يهدي من يشاء.
وقوله: (( إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَوْمُهُ ) ): فيه دليل على أن أتباع موسى كثيرون.
وقوله: (( فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ ) ): فيه دليل على كثرة أتباع نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنه أكثر الأنبياء تبعًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( مَا مِنَ الأَنْبِياءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ- أو: آمَنَ- عَلَيهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ؛ فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَومَ القِيَامَةِ ) ) (1) ، وهذا الذي حصل، فهو أكثر الأنبياء أتباعًا صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث ساقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب: (التوحيد) ، باب: (( من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ) ) (2) .
وقوله: (( فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ) ): فيه حرص الصحابة على الخير، فهم يقولون: من هم الذين يدخلون الجنة من غير حساب! حتى ذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم بصفاتهم.
وهذه الرواية فيها زيادة: (( هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون ) )فالأحاديث السابقة فيها أربع صفات، وهنا زيادة: (( لا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ) ).
ولفظة: (( لَا يَرْقُونَ ) )ذهب بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنها وهمٌ من الرواة (3) ، وهكذا قرر سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ لأنه خلا منها أكثر الأحاديث، قال ابن القيم رحمه الله: (( زاد مسلم وحده (( ولا يَرْقُون ) )فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الزيادة وهم من
(1) أخرجه البخاري (7274) .
(2) كتاب التوحيد، لمحمد بن عبد الوهاب (ص 15) .
(3) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (2/ 234) .