فهرس الكتاب

الصفحة 3578 من 4625

وقوله: (( مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي ) ): يقال: السبُع بضم الباء، ويقال: السبْع بسكونها، والأكثر بالضم، واختلفوا في المراد بيوم السبع، قيل: المراد يوم القيامة، والسبع موضع قرب المحشر، وقيل: المعنى: أن هذا في وقت الفتن، حينما تهمل الغنم بسببها، ولا يكون لها راع فينفرد بها السبع، وكأن الذئب يقول: أنت استنقذتها الآن، لكن سيأتي يوم فما تنقذها، وقيل: أقوال أُخَرُ، ذكرها النووي رحمه الله (1) .

وقال ابن حجر رحمه الله: (( قوله (( يَوْمَ السَّبُعِ ) )قال عياض: يجوز ضم الموحدة وسكونها إلا أن الرواية بالضم، وقال الحربي: هو بالضم والسكون، وجزم بأن المراد به: الحيوان المعروف، وقال ابن العربي: هو بالإسكان، والضم تصحيف كذا قال، وقال ابن الجوزي: هو بالسكون والمحدثون يروونه بالضم، وعلى هذا- أي: الضم- فالمعنى: إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها منه فلا يرعاها حينئذٍ غيري، أي: إنك تهرب منه، وأكون أنا قريبًا منه أرعى ما يفضل لي منها، وقال الداودي: معناه: من لها يوم يطرقها السبع- أي: الأسد- فتفر أنت منه، فيأخذ منها حاجته، وأتخلف أنا لا راعي لها حينئذٍ غيري، وقيل: إنما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن، فتصير الغنم هملًا فتنهبها السباع، فيصير الذئب كالراعي لها؛ لانفراده بها، وأما بالسكون فاختلف في المراد به، فقيل: هو اسم الموضع الذي يقع فيه الحشر يوم القيامة، وهذا نقله الأزهري في تهذيب اللغة )) (2) .

قلت: والأقرب أن هذا في أوقات الفتن.

(1) شرح مسلم، للنووي (15/ 156) .

(2) فتح الباري، لابن حجر (7/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت