إلا لك، فخشي من ذلك إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقال لزوجته: (( يَا سَارَةُ: لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، فَلا تُكَذِّبِينِي ) ) (1) .
وهذا الحديث فيه: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يكذب إلا ثلاث كذبات، وهي في الحقيقة ليست كذبات صريحة، لكنها تورية ومجادلة عن دين الله.
وفيه: دليل على أنه في ذلك الوقت لم يكن هناك مسلم إلا إبراهيم وزوجته.
واستشكل بعضهم بأن لوطًا- وهو ابن أخيه- كان مسلمًا.
وأجيب بأن المراد بالأرض: أرض مصر في ذلك الزمان.
وفيه: دليل على أن الوضوء كان مشروعًا عند الأنبياء السابقين، وفي الحديث: (( فَذَلِكَ وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي ) ) (2) .
وفيه: أن هذا الجبار لما طلب سارة حفظها الله منه، ولم يسلطه عليها، ففيه حفظ الله لأوليائه، وهذا تفسير لقول الله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا} ، فقد جعل الله لها مخرجًا، وكفاها الله كيد الفاجر ثلاث مرات، فكان في كل مرة إذا مد يده قُبضت، وفي لفظ: (( ادْعِي اللَّهَ لِي وَلا أَضُرُّكِ ) ) (3) ، وفي لفظ: (( فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ، قَالَ الأَعْرَجُ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ ) ) (4) فعل هذا ثلاث مرات، وفى المرة الثالثة قال: (( إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ، قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: خَيْرًا، كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ
(1) أخرجه البخاري (3358) .
(2) أخرجه أحمد (5735) ، والدارقطني (262) .
(3) أخرجه البخاري (3358) ، ومسلم (2009) .
(4) أخرجه البخاري (2217) .