فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 4625

وقوله: (( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ ) )المعنى: أن المؤمنين يناشدون الله تعالى بتخليص العصاة من النار.

وقوله: (( يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ ) )هذه مناشدة لله عز وجل أن يخرج إخوانهم الذين كانوا يصلون معهم، ويصومون معهم من النار، فَيُحرِّم الله وجوههم على النار.

وقوله: (( فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ ) )المراد بالصور: الوجوه؛ لأنها تسجد لله تعالى، يعني: لا تأكل النار وجوه العصاة، وهم في النار.

وقوله: (( فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ ) )، يعني: لم يعملوا من خير زيادة عن التوحيد والإيمان، إلا أنهم يقولون: لا إله إلا الله.

وقوله: (( قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا، فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ) )، أي: يخيل إليهم أنها ماء، بعد أن يسلط عليهم العطش- والعياذ بالله.

وقوله: (( قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا، فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ) )هكذا جميع الكفرة يساقون إلى النار سوقًا، لا يحاسبون، وليس لهم حسنات حتى يحاسبوا عليها، فكل أعمالهم سيئة؛ فلهذا يساقون إلى النار سوقًا كما قال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} ؛ ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: (( وأما الكفار: فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ فإنه لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم وتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها ) ) (1) .

وقوله: (( حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ) )، يعني: أن

(1) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (3/ 146) ، العقيدة الواسطية، لابن تيمية (ص 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت