حكم الميتة؛ لما ورد في الحديث عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَبِهَا نَاسٌ يَعْمِدُونَ إِلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، وَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ فَيَجُبُّونَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ ) ) (1) ، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، فكيف يُستعمل ما أخذ من الغزال؟ !
وأجيب بأن هذا مستثنًى من الحديث، أو أن هذا حكمه حكم المنفصل، كحكم البيض المأخوذ من الدجاجة، وحكم الجنين المنفصل من الحيوان.
[2254] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قوله: (( كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ ) )اسْتَجْمَرَ، يعني: تبخَّر، وسمي الاستجمار؛ لأن المبخرة يُجعل فيها الجمر.
والْألُوَّةُ- بفتح الهمزة وضمها، وضم اللام-: هي العود يتطيبون به، وغَيْرَ مُطَرَّاةٍ، أي: غير مخلوطة بأطياب أخرى.
وقال النووي: (( أما الألوة فقال الأصمعي وأبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب: هي العود يُتبخَّر به، قال الأصمعي: أراها فارسية معرَّبة ) ) (2) .
وفي هذا الحديث: استحباب الطيب للرجال، كما هو مستحب للنساء، لكن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه، والمرأة بالعكس.
وفيه: استحباب خصوص الكافور، والعود.
(1) أخرجه أحمد (21904) ، وأبو داود (2858) ، والترمذي (1480) .
(2) شرح مسلم، للنووي (15/ 10) .