فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 4625

المنادي: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فإن هذا هو محاسبة العباد، فإذا حوسبوا أمروا بأن يتبعوا آلهتهم، ويتجلى الرب لعباده المؤمنين فيتبعونه، وينصب الجسر على ظهر جهنم فيعبر عليه المتقون {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} فالمرة الأولى لقوه وخاطبهم قبل المناداة، وذلك كان عامًّا للعباد، كما يدل عليه سائر الأحاديث ثم حجَب الكفار.

المرة الثانية: التي امتحنهم فيها فأنكروه وهي أدنى من التي رأوه فيها أول مرة، وهذا تفسير ما في حديث أبي هريرة مع أبي سعيد رضي الله عنهما حيث قال: (( فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ ) ) (1) .

المرة الثالثة: يكشف لهم عن ساقه حتى يسجدوا له، فهذه التي يعرفون هي التي يكشف فيها عن ساق فيسجدون له.

المرة الرابعة: حين يرفعون رءوسهم- أي: من السجود- كما في صحيح مسلم: (( ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ ) ) (2) .

وقوله: (( فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ) ): فيه بيان فضل هذه الأمة؛ إذ إن الرسول صلى الله عليه وسلم أول من يجيز على الصراط، وأمته أول الأمم التي تجتاز الصراط.

وقوله: (( فَمِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ ) )وفي رواية في البخاري: (( فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ ) ) (3) أي: المهلك، وقيل: المحبوس المعاقب، ومنه قوله تعالى: {أو يوبقهن بما كسبوا} ، ويُقال: وبق يبق إذا هلك (4) .

وقوله: (( فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ ) ): فيه الرد على

(1) أخرجه البخاري (7437) , ومسلم (182) .

(2) أخرجه البخاري (7437) , ومسلم (182) .

(3) أخرجه البخاري (806) .

(4) مطالع الأنوار، لابن قرقول (6/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت