وممن ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه: ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد (1) ، وأبو الحسن الأشعري رحمه الله فيما نقله عنه السهيلي في الروض الأنف (2) ، والقاضي عياض في الشفا (3) ، والنووي (4) ، رحمهم الله، مع ورود الأحاديث الصريحة بأنه صلى الله عليه وسلم لم يَرَ ربَّه عز وجل، ومع ذلك فقد أوَّلوها، وهي صريحة كالشمس، مثل: حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: (( هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ ) )قَالَ: (( نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟ ) )، وقال: (( حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) )، وهذا صريح بأنه لم يره عز وجل.
وجماهير الصحابة على أن النبي لم يرَ ربَّهُ ليلة المعراج (5) .
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَزَادَ: قَالَتْ: وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} .
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بقصته، وحديث داود أتم، وأطول.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ
(1) التوحيد، لابن خزيمة (2/ 477) .
(2) الروض الأنف، للسهيلي (3/ 271) .
(3) الشفا، للقاضي عياض (1/ 381) .
(4) شرح مسلم، للنووي (3/ 5) .
(5) اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم (2/ 48) .