فَغَزَا فِي الْبَحْرِ، فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ، فَرَكِبَتْهَا، فَصَرَعَتْهَا، فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا.
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَيَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَالَتِهِ- أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ- أَنَّهَا قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: (( نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ ) )، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.
وَحَدَّثَنِي يَحيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَةَ مِلْحَانَ- خَالَةَ أَنَسٍ- فَوَضَعَ رَأْسَهُ عِنْدَهَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحيَى بْنِ حَبَّانَ.
هذا الحديث فيه: أن أم حرام بنت ملحان كان بينها وبين النبي الله صلى الله عليه وسلم محرمية، قال النووي رحمه الله: (( اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في كيفية ذلك، فَقَالَ بن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة(1) ، وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار )) (2) .
قلت: وهذا أولى ممن قال: إنها ليست محرمًا له، وأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل على غير محارمه، وهذا ليس بشيء.
وفيه: دليل على أن المحرم يدخل على محرمه وتفلي رأسه وتطعمه ويخلو بها، والنبي صلى الله عليه وسلم كغيره في ذلك.
(1) التمهيد، لابن عبد البر (1/ 226 - 227) .
(2) شرح مسلم، للنووي (13/ 58) .