فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 4625

فظن أنهم من بني آدم، وقبل أن يعلم حقيقتهم خاف عليهم من هؤلاء الفسقة الظالمين، فاشتد به الكرب، كيف أمنع أضيافي من هؤلاء الفسقة؟ فلما رأوا شدة كربه: {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إليك} ، ثم إن لوطًا عليه الصلاة والسلام خاف عليهم، واشتد به الأمر، وقال- من شدة حذره من هؤلاء واهتمامه بالأمر-: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} ، أي: من البشر، فليس له عشيرة تمنعه وتحميه من أن يُنال بسوء أو يُقصد بأذى.

وقوله: (( وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ) )هذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام، والمعنى: أن يوسف عليه الصلاة والسلام مكث مدة طويلة في السجن؛ ما يقارب سبع سنين، ولما كان عنده الفتيان قال لأحدهما- وهو الذي ظن أنه ناجٍ منهما-: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ، فلما خرج من السجن نسيه، {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} ، والبضع من ثلاثة إلى عشرة، ثم لما رأى الملك الرؤيا تذكر الذي خرج من السجن يوسف عليه السلام الذي عبر له الرؤيا في السجن هو وصاحبه.

فلما قيل له: إن يوسف عليه السلام في السجن، وهو يعبر الرؤيا، جاءوا به وقالوا له: اخرج، قال: لا، لن أخرج، {وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرسول} ليخرجه من السجن، {قَالَ ارجع إلى رَبّكَ} ، أي: الملك، {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة} ، أي: حال النسوة {اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} ، وإنما تثبت يوسف وتأنى في إجابة الملك، وقدَّم سؤال النسوة ليظهر برءاة ساحته عما رُمي به وسُجن فيه، فلما تبينت براءته خرج.

فالنبي صلى الله عليه وسلم من تواضعه قال: (( وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ) )، أي: لخرجت، وما قلت له: ارجع، وهذا من تواضع نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من يوسف وسائر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت