ويؤخذ من مجموع هذه الأحاديث الثلاثة: أن العبد إذا هم بالسيئة فتركها فله أحوال ثلاث:
الحال الأولى: أن يتركها غفلة وإعراضًا عنها، فهذا لا تكتب عليه.
الحال الثانية: أن يهم بالسيئة، ثم يتركها خوفًا من الله، فهذا تكتب له حسنة.
الحال الثالثة: أن يهم بالسيئة، ويعزم عليها، ويصمم عليها، ويفعل الأسباب التي توصله إليها، لكن يتركها عجزًا عنها، فهذا تكتب عليه سيئة الهم والتصميم، ومن ذلك: حديث: (( إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ) )، فَقُلْتُ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ ) )قَالَ: (( إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ ) )، فعوقب المقتول بهمِّه وحرصه على قتل صاحبه، وبذله للأسباب، وأنه ما منعه إلا العجز، لم يمنعه الخوف، ولا الغفلة.