مَرَّةٍ شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ )) قول صريح في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ ) )أنه لو شرط مائة مرة توكيدًا فهو باطل.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ ) ):
قيل: المراد به قوله تعالى: {فإخوانكم في الدين ومواليكم} ، وقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه ... } الآية.
وقال القاضي عياض رحمه الله: (( وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) )، و (( مولى القوم منهم ) )، و (( الولاء لحمة كالنسب ) ))) (1) .
وهذا هو الأقرب، وهذا الشرط ينافيه فيكون باطلًا.
وقيل: إذا بطل الشرط بطل العقد.
لكن الحديث صريح في أن الشرط يبطل، ويبقى العقد صحيحًا.
مسألة: لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ابتاعيها واشترطي لهم الولاء ) )؟
الجواب: الأقرب أنهم قد علموا الحكم، فكان ذلك عقوبة لهم، حيث إنهم علموا الحكم، ولم يلتزموا به؛ ولهذا قال: (( ابتاعيها واشترطي لهم الولاء ) ).
وقد تُخُلِّصَ من هذا الإشكال بأربعة أمور:
الأول: أن قوله: (( اشترطي لهم ) )، أي: عليهم، كما قال تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} ، أي: عليها، ومنه: قوله تعالى: {أولئك لهم اللعنة} ، أي: عليهم.
الثاني: أن قوله: (( اشترطي ) )لم يكن على جهة التبليغ، على أن ذلك الشرط لا ينفعهم، ووجوده وعدمه سواء، كأنه يقول: اشترطي، أو لا تشترطي؛ فذلك لا يفيدهم، وقد قوَّى هذا الوجه ما جاء في رواية مكي عن
(1) إكمال المعلم، للقاضي عياض (5/ 111) .