وقوله: (( إِنْ كُنْتُ لَأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ ) )فيه: دليل لشيخ الإسلام ابن تيمية على قوله: - وعلى هذا فيجوز له فيما بينه وبين الله تعالى قتل من اعتدى على حريمه سواء كان محصنًا أو غير محصنٍ معروفًا بذلك أو غير معروفٍ كما دل عليه كلام الأصحاب وفتاوى الصحابة-، ومعنى كلامه: أن الرجل إذا رأى رجلًا مع امرأته له أن يقتله، ثُمَّ بعد ذلك يصبر على ما سيكون، فإن وجد شهودًا، وإلا أقيم عليه حد القصاص (1) .
[1499] حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاللهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ ) ).
[خ: 7416]
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: غَيْرَ مُصْفِحٍ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْهُ.
قوله: (( غَيْرَ مُصْفِحٍ ) )ذكر الحافظ أن فيه وجهين: بكسر الفاء وفتحها، بالكسر للسيف، وبالفتح للضارب، يعني: من فتح جعله وصفا للسيف ومن كسر جعله وصفا للضارب (2) .
(1) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (34/ 168) .
(2) فتح الباري، لابن حجر (1/ 144) .