فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1630

الفراء: وهذا استثناء منقطع والمعنىإلا أنّ ربك رحمك فأنزله عليك {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيرًا لِّلْكَافِرِينَ} أي لا تكن عونًا لهم على دينهم، ومساعدًا لهم على ضلالهم، بالمداراة والمجاملة ولكن نابذهم وخالفهم قال المفسرون: دعا المشركون الرسول إلى دين آبائه، فأُمر بالتحرز منهم وأن يصدع بالحق، والخطابُ بهذا وأمثاله له عليه السلام، والمراد أمته لئلا يظاهروا الكفار ولا يوافقوهم {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ الله بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ} أي ولا تلتفت إلى هؤلاء المشركين، ولا تركن إلى قولهم فيصدوك عن اتباع ما أنزل الله إليك من الآيات البينات {وادع إلى رَبِّكَ} أي وادع الناس إلى توحيد ربك وعبادته {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} أي بمسايرتهم على أهوائهم، فإن من رضي بطريقتهم كان منهم {وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ} أي لا تعبد إلهًا سوى الله {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أي لا معبود بحقٍ إلا الله تعالى قال البيضاوي: وهذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} أي كل شيء يفنى وتبقى ذاتُه المقدسة، أطلق الوجه وأراد ذات الله جلَّ وعلا قال ابن كثير: وهذا إخبار بأنه تعالى الدائم الباقي، الحيُّ القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، فعبَّر بالوجه عن الذات كقوله

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام} [الرحمن: 26 - 27] {لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي له القضاء النافذ في الخلق، وإليه مرجعهم جميعًا يوم المعاد لا إلى أحدٍ سواه.

البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهًا من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1 -التبكيت والتوبخ {مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ} ؟ ومثله {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ} ؟ .

2 -اللَّف والنشر المرتب {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار} جمع الليل والنهار ثم قال {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} فأعاد السكن إلى الليل، والابتغاء لطلب الرزق إلى النهار، ويسمى هذا عند علماء البديع اللف والنشر المرتب، لأن الأول عاد على الأول، والثاني عاد على الثاني وهو من المحسنات البديعية.

3 -جناس الاشتقاق {لاَ تَفْرَحْ. . الفرحين} ومثله {الفساد. . المفسدين} .

4 -تأكيد الجملة ب {إِنَّ} و (اللام) {إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} لأن السامع شاك ومتردّد.

5 -الكناية {تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بالأمس} كنَّى عن الزمن الماضي القريب بلفظ الأمس.

6 -الطباق {يَبْسُطُ الرزق. . وَيَقْدِرُ} .

7 -المقابلة اللطيفة {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} {وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يُجْزَى. .} الآية.

8 -المجاز المرسل {إِلاَّ وَجْهَهُ} أطلق الجزء وأراد الكل أي ذاته المقدسة ففيه مجاز مرسل.

لطيفَة: قال بعض العلماء: من لم تشبعه القناعة لم يكفه ملك قارون وأنشدوا:

هي القناعة لا تبتغي بها بدلًا ... فيها النعيم وفيها راحةُ البدن

انظر لم ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت