فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1630

المنَاسَبة: لما ذكر تعالى شبهات المشركين حول القرآن والرسول، وردَّ عليهم بالحجج الدامغة، والبراهين القاطعة، ذكر هنا طرفًا من استهزائهم وسخريتهم بالرسول فلم يقتصروا على تكذيبه بل زادوا عليه بالاستهزاء والاحتقار، ثم ذكر الأدلة على وحدانيته تعالى وقدرته.

اللغَة: {سُبَاتًا} السُّبات: الراحة جعل النوم سُباتًا لأنه راحة للأبدان وأصل السبت: القطع ومنه السبت لليهود لانقطاعهم فيه عن الأعمال {نُشُورًا} النشور: الانتشار والحركة، والنهار سببٌ للانتشار من أجل طلب المعاش {أَنَاسِيَّ} جمع إِنسي مثل كراسي وكرسي قال الفراء: الإِنسي والأناسي اسم للبشر وأصله انسان ثم أُبدلت من النون ياء فصار إِنسي {مَرَجَ} خلَّى وأرسل وخلط يقال مرجته إِذا خلطته و {اأَمْرٍ مَّرِيجٍ} [ق: 5] أي مضطرب مختلط {فُرَاتٌ} شديد العذوبة {أُجَاجٌ} شديد الملوحة {بَرْزَخًا} حاجزًا.

التفسِير: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا} أي وإِذا رآك المشركون يا محمد ما يتخذونك إِلا موضع هزء وسخرية {أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولًا} أي قائلين بطريق التهكم والاستهزاء: أهذا الذي بعثه الله إِلينا رسولًا؟ {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا} أي إِن كان ليصرفنا عن عبادة آلهتنا لولا أن ثبتنا عليها واسمتسكنا بعبادتها قال تعالى ردًا عليهم {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} وعيد وتهديد أي سوف يعلمون في الآخرة عند مشاهدة العذاب من أخطأ طريقًا وأضل دينًا أهم أم محمد؟ {أَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} تعجيبٌ من ضلال المشركين أي أرأيت من جعل هواه إِلهًا كيف يكون حاله؟ قال ابن عباس: كان الرجل من المشركين يعبد حجرًا فإِذا رأى حجرًا أحسن منه رماه وأخذ الثاني فعبده {أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} أي حافظًا تحفظه من اتباع هواه؟ ليس الأمر لك قال أبو حيان: وهذا تيئيسٌ من إِيمانهم، وإِشارةٌ للرسول عليه السلام ألا يتأسف عليهم، وإِعلامٌ أنهم في الجهل بالمنافع وقلة النظر في العواقب مثل البهائم {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ} ؟ أي أتظن أن هؤلاء المشركين يسمعون ما تقول لهم سماع قبول؟ أو يعقلون ما تورده عليهم من الحجج والبراهين الدالة على الوحدانية فتهتم بشأنهم وتطمع في إِيمانهم؟ {إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} أي ما هم إِلا كالبهائم بل هم أبشع حالًا، وأسوأ مآلًا من الأنعام السارحة، لأن البهائم تهتدي لمراعيها، وتنقاد لأربابها وتعرف من يحسن إِليها، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إِحسانه إِليهم، ثم ذكر تعالى أنواعًا من الدلائل الدالة على وحدانيته وكمال قدرته فقال {أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل} أي ألم تنظر إِلى بديع صنع الله وقدرته كيف بسط تعالى الظلَّ لأحرقت الشمس الإِنسان وكدَّرت حياته {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} أي لو أراد سبحانه لجعله دائمًا ثابتًا في مكانٍ لا يزول ولا يتحول عنه، ولكنه بقدرته ينقله من مكان إِلى مكان، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت