فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1630

موسى ربه عليها وقيل: هو قسم وهو ضعيف {فَأَصْبَحَ فِي المدينة خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ} أي فأصبح موسى في المدينة التي قتل فيها القبطي خائفًا على نفسه يتوقع وينتظر المكروه، ويخاف أن يؤخذ بجريرته {فَإِذَا الذي استنصره بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ} أي فإذا صاحبه الإِسرائيلي الذي خلَّصه بالأمس يقاتل قبطيًا آخر فلما رأى موسى أخذ يصيح به مستغيثًا لينصره من عدوه {قَالَ لَهُ موسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} أي قال موسى للإِسرائيلي: إنك لبيَّنُ الغواية والضلال، فإني وقعت بالأمس فيما وقعت فيه من قتل رجلٍ بسببك وتريد أن توقعني اليوم في ورطةٍ أخرى؟ {فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بالذي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا} أي فحين أراد موسى أن يبطش بذلك القبطي الذي هو عدوٌ له وللإِسرائيلي {قَالَ ياموسى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بالأمس} أي قال القبطي: أتريد قتلي كما قتلت غيري بالأمس؟ {إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرض} أي ما تريد يا موسى إلا أن تكون من الجبابرة المفسدين في الأرض {وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين} أي وما تريد أن تكون من الذين يصلحون بين الناس.

البَلاَغَة: تضمنت الآيات من وجوه البيان والبديع ما يلي:

1 -الإِشارة بالبعيد عن القريب لبعد مرتبته في الكمال {تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين} .

2 -حكاية الحالة الماضية {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ} لاستحضار تلك الصورة في الذهن.

3 -إيثارالجملة الإِسمية على الفعلية {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين} ولم يقل سنرده ونجعله رسولًا وذلك للاعتناء بالبشارة لأن الجملة الإِسمية تفيد الثبوت والإِستمرار.

4 -الاستعارة {لولا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا} شبه ما قذف الله في قلبها من الصبر بربط الشيء المنفلت خشية الضياع واستعار لفظ الربط للصبر.

5 -صيغة التعظيم {لاَ تَقْتُلُوهُ} تخاطب فرعون ولم تقل لا تقتله تعظيمًا له.

6 -صيغة المبالغة {جَبَّار، غَوِيٌّ، مُّبِينٌ} لأن فعال وفعيل من صيغ المبالغة.

7 -الطباق المعنوي {جَبَّارًا. . وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين} لأن الجبار المفسد المخرّب، المكثر للقتل وسفك الدماء ففيه طباق في المعنى.

8 -الاستعطاف {رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} .

9 -توافق الفواصل في كثير من الآيات مثل {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُون} {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وهو من المحسنات البديعية.

لطيفَة: «حكى العلاَّمة القرطبي عن الأصمعي أنه قال سمعت جارية أعرابية تنشد:

أستغفر الله لذنبي كله ... قتلتُ إنسانًا بغير حلِّه

مثل الغزال ناعمًا في دله ... انتصف الليل ولم أُصلِّه

فقلت: قاتلك الله ما أفصحك؟ فقالت: ويحك أو يعد فصاحة مع قول الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني إِنَّا رَآدُّوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت