عنترة، وأشحَّهم على حاتم، ويبهتوا البريء ويفسّقوا التقي، وربما رفعوا شخصًا إلى الأوج ثم إِذا غضبوا عليه أنزلوه إلى الحضيض، وهذا مشاهد ملموس في أكثر الشعراء إلا من استثناهم الله عَزَّ وَجَلَّ، والشاعر قد يمدح الشيء ويذمه بحلاوة لسانه وقوة بيانه، ومن ألطف ما سمعتُ من بعض شيوخي ما قاله بعض الشعراء في العسل:
تقولُ: هذا مُجاج النَّحل تمدحُه ... وإِنْ تعب قلت: ذا قيءُ الزنابير
مدحًا وذماَ وما جاوزت وصفهما ... سحرُ البيان يرى الظلماء كالنور
لطيفَة: ذُكر أن الفرزدق أنشد أبياتًا عند «سليمان بن عبد الملك» وكان في ضمنها قوله في النساء العذارى:
فبتْن كأنهنَّ مُصرَّعاتٌ ... وبتُّ أَفُضُّ أغلاقَ الخِتام
فقال له سليمان: قد وجب عليك الحد، فقال أمير المؤمنين إن الله قد درأ عني الحدَّ بقوله {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} فعفا عنه.