فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1630

وصبروا على ما نالهم من الأذى {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا} أي أدخلناهم بصبرهم وصلاحهم الجنة دار الرحمة والنعيم {إِنَّهُمْ مِّنَ الصالحين} أي لأنهم من أهل الفضل والصلاح {وَذَا النون} أي واذكر لقومك قصة يونس الذي ابتلعه الحوت، والنونُ هو الحوتُ نُسب إِليه لأنه التقمه {إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا} أي حين خرج من بلده مغاضبًا لقومه إِذ كان يدعوهم إِلى الإِيمان فيكفرون حتى أصابه ضجر منهم فخرج عنهم ولذلك قال الله تعالى

{وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت} [القلم: 48] ولا يصح قول من قال: مغاضباص لربه قال أبو حيان: وقولُ من قال مغاضبًا لربه يجب طرحه إِذ لا يناسب مصب النبوة وقال الرازي: لا يجوز صرف المغاضبة إِلى الله تعالى لأن ذلك صفة من يجهل كون الله مالكًا للأمر والنهي، والجاهلث بالله لا يكون مؤمنًا فضلًا عن أن يكوننبيًا، ومغاضبتُه لقومه كانت غضبًا لله، وأنفةً لدينه، وبغضًا للكفر وأهله {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} أي ظنَّ يونس أنْ لن نضيّق عليه بالعقوبة كفوله {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] أي ضُيّق عليه فيه فهو من القدر لا من القُدرة قال الإِمام الفخر: من ظنَّ عجز الله فهو كافر، ولا خلاف أنه لا يجوز نسبة ذلك إلى آحاد المؤمنين فكيف إِلى الأنبياء عليهم السلام! روي أنه دخل ابن عباس على معاوية فقال له معاوية: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقتُ فيها فلم أجدْ لي خلاصًا إِلا بك، فقال: وما هي؟ قال: يظنُّ نبيُّ الله يونس أن لن يقدر الله عليه؟ فقال ابن عباس: هذا من القدْر لا من القُدرة {فنادى فِي الظلمات} أي نادى ربه في ظلمة الليل وهو في بطن الحوت قال ابن عباس: جمعت الظلمات لأنها ظلمة الليل، وظلمةُ البحر، وظلمةُ بطن الحوت {أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ} أي نادى بأن لا إِله إِلا أنت يا رب {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} أي تنزَّهت يا ربّ عن النقص والظلم، وقد كنتُ من الظالمين لنفسي وأنا الآن من التائبين النادمين فاكشفْ عني المحنة وفي الحديث

«ما من مكروبٍ يدعو بهذا الدعاء إِلا استجيب له» {فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم} أي استجبنا لتضرعه واستغاثته ونجيناه من الضيق والكرب الذي ناله حين التقمه الحوت {وكذلك نُنجِي المؤمنين} أي كما نجينا يونس من تلك المحنة ننجي المؤمنين من الشدائد والأهوال إذا استغاثوا بنا {وَزَكَرِيَّآ إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا} أي واذكر يا محمد خبر رسولنا زكريا حين دعا ربه دعاء مخلص منيب قائلًا: ربّ لا تتركني وحيدًا بلا ولد ولا وارث قال ابن عباس: كان سنُّه مائة وسنُّ زوجته تسعًا وتسعين {وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين} أي وأنت يا رب خير من يبقى بعد كل من يموت قال الألوسي: وفيه مدحٌ له تعالى بالبقاء، وإشارة إلى فناء من سواه من الأحياء، واستمطارٌ لسحائب لطفه عَزَّ وَجَلَّ {فاستجبنا لَهُ} أي أجبنا دعاءه {وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى} أي رزقناه ولدًا اسمه يحيى على شيخوخته {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} أي جعلناها ولودًا بعد أن كانت عاقرًا وقال ابن عباس: كانت سيئة الخُلُق طويلة اللسان فأصلحها الله تعالى فجعلها حسنة الخُلُق {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات} أي إِنما استجبنا دعاء من ذُكر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت