أو تسمع صوتًا خفيًا؟ والمعنى أنهم بادوا وهلكوا وخلت منهم الديار، وأوحشت منهم المنازل، فكما أهلكنا أولئك نهلك هؤلاء.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة من وجوه البيان والبديع ما يلي:
1 -ذكر العام وإرادة الخاص {وَيَقُولُ الإنسان} المراد به الكافر لأنه هو المنكر للبعث.
2 -الطباق بين {مِتُّ. . حَيًّا} وبين {تُبَشِّرَ. . وَتُنْذِرَ} .
3 -الاستفهام للإِنكار والتوبيخ {أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان} .
4 -المقابلة اللطيفة بين المتقين والمجرمين وبين حال الأبرار والأشرار {يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْدًا} {وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا} .
5 -الجناس غير التام وَفْدًا.
.وِرْدًا لتغير الحرف الثاني.
6 -اللف والنشر المرتب في {شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا} حيث رجع الأول إلى {خَيْرٌ مَّقَامًا} والثاني إلى {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} كما يوجد بين {خَيْرٌ. . وشَرٌّ} طباق.
7 -المجاز العقلي {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} أي نأمر الملائكة بالكتابة فهو من إسناد الشيء إلى سببه.
8 -السجع الرصين مثل {عَبْدًا، عَدًّا، فَرْدًا، وُدًّا} وهو من المحسنات البديعية.
فَائِدَة: أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «إن الله تعالى إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحبُ فلانًا فأحبَّه فيحبُّه جبريل، ثم ينادي في السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء. .» الحديث وهو مصداق قوله تعالى {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدًّا} .
لطيفَة: روي أن المأمون قرأ هذه الآية {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} وعنده جماعة من الفقهاء فيهم ابن السماك فأشار إليه المأمون أن يعظه فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد قال الشاعر:
حياتكَ أنفاسٌ تُعدُّ فكلما ... مضى نفس منك انتقصت به جزءًا