مثلكم أكرمني الله بالوحي، وأمرني أن أخبركم أنه واحدٌ أحد لا شريك له {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} أي فمن كان يرجو ثواب الله ويخاف عقابه {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} أي فليخلص له العبادة {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا} أي لا يرائي بعمله ولا يبتغي بما يعمل غير وجه الله، فإن الله لا يقبل إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم.
البَلاغَة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهًا من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -الطباق بين {مَطْلِعَ. . مَغْرِبَ} .
2 -التشبيه البليغ {جَعَلَهُ نَارًا} أي كالنار في الحرارة وشدة الإحمرار حذفت أداة التشبيه ووجه الشبه فأصبح بليغًا.
3 -الاستعارة {يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} شبّههم لكثرتهم وتداخل بعضهم في بعضٍ بموج البحر المتلاطم واستعار لفظ يموج لذلك ففيه استعارة تبعية.
4 -الاستعارة أيضًا {كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي} أي كانوا ينظرون فلا يعتبرون وتُعرض عليهم الآيات الكونية فلا يؤمنون، ولم تكن أعينهم حقيقةً في غطاء وحجاب وإنما هو تطريق التمثيل.
5 -الجناس الناقص {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ} لتغير الشكل وبعض الحروف، ويسمى أيضًا جناس التصحيف.
6 -الاستفهام الذي يراد به التوبيخ والتقريع {أَفَحَسِبَ الذين كفروا} ؟
7 -المقابلة اللطيفة {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَآءً الحسنى} مقابل {أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} الآية.
لطيفَة: كثيرًا ما يرد في القرآن لفظ «حبط» وأصل الحبوط هو انتفاخ بطن الدابة حين تأكل نوعًا سامًا من الكلأ ثم تَلْقى حتفها، وهذا اللفظ أنسب شيء لوصف الأعمال فإنها تنتفخ وأصحابها يظنونها صالحة ناجحة رابحة ثم تنتهي إلى البوار.