الصلوات الخمس وعنه أيضًا أنها كل عمل صالحٍ من قول أو فعلٍ يبقى للآخرة وفي الحديث
«سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هنَّ الباقيات الصالحات» {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال} لما ذكر القيامة وأهوالها أي واذكر يوم نزيل الجبال من أماكنها ونسيّرها كما نسيّر السحاب فنجعلها هباءً منيثًا {وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} أي وترى الأرض ظاهرة للعيان ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان، قد قلعت جبالها وهُدم بنيانها فهي بارزة ظاهرة {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} أي جمعنا الأولين والآخرين لموقف الحساب فلم نترك أحدًا منهم {وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ صَفًَّا} أي عُرضوا على رب العالمين مصطفّين، لا يحجبُ أحدٌ أحدًا وفي الحديث «يجمع الله الأولين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ صفوفًا» قال مقاتل: يُعرضون صفًا بعد صف كالصفوف في الصلاة كل أمةٍ وزمرةٍ صفًا {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي يقال للكفار على وجه التوبيخ والتقريع: لقد جئتمونا حفاةً عراةً لا شيء معكم من المال والولد كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا} أي زعمتم أن لا بعث ولا جزاء، ولا حساب ولا عقاب {وَوُضِعَ الكتاب} أي وضعت صحائف أعمال البشر وعُرضت عليهم {فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} أي فترى المجرمين خائفين مما فيه من الجرائم والذنوب {وَيَقُولُونَ ياويلتنا} أي يا حسرتنا ويا هلاكنا على ما فرطنا في حياتنا الدنيا {مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} أي ما شأن هذا الكتاب لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ضبطها وأحاط بها؟ قال تعالى {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا} أي مكتوبًا مثبتًا في الكتاب {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} أي لا يعاقب إنسانًا بغير جرم، ولا يُنقص من ثواب المحسن {وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمََ} أي لا اذكر حين أمرنا الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة {فسجدوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} أي سجد جميع الملائكة لكن إبليس الذي هو من الجن خرج عن طاعة ربه، والآية صريحة في أن إبليس من الجن لا من الملائكة {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} أي أفتتخذونه يا بني آدم هو وأولاده الشياطين أولياء من دون الله وهم لكم أعداء {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} أي بئست عبادة الشيطان بدلًا عن عبادة الرحمن {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض} أي ما أشهدت هؤلاء الشياطين الذين عبدتموهم من دوني خلق السماوات والأرض {وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض فهم عبيد أمثالكم لا يملكون شيئًا {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُدًا} أي وما كنت متخذ الشياطين أعوانًا في الخلق فكيف تطيعونهم من دوني؟ {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ} أي ويوم يقول الله للمشركين: أُدعوا شركائي ليمنعوكم من عذابي ويشفعوا لكم كما كنتم تزعمون {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} أي فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا} أي جعلنا بين العابدين والمعبودين مهلكةً لا يجتازها هؤلاء وهي النار {وَرَأَى المجرمون النار فظنوا أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا} أي عاينوها وهي تتغيظ حنقًا عليهم فأيقنوا أنهم داخلوها {وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا} أي