والضعفاء والمساكين {وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ} أي أعط كلَّ من له قرابة بك حقَّه من البر والإِحسان {والمسكين وابن السبيل} أي وأعط المسكين المحتاج والغريبَ المنقطع في سفره حقَّه أيضًا {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} أي لا تنفق مالكَ في غير طاعة الله فتكون مبذّرًا، والتبذير الإِنفاق في غير حق قال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كلَّه في الحق لم يكن مبذّرًا، ولو أنفق مُدًّا في غير حق كان مبذّرًا وقال قتادة: التبذير النفقة في معصية الله تعالى وفي غير الحق والفساد {إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين} هذا تعليل للنهي وهو غاية في الذم والتقبيح أي إن المبذرين كانوا أمثال الشياطين وأشباههم في الإِفساد، لأنهم ينفقون في الباطل وينفقون في الشر والمعصية فهم أمثالهم {وَكَانَ الشيطان لِرَبِّهِ كَفُورًا} أي مبالغًا في كفران نعمة الله لا يؤدي حقَّ النعمة كذلك إخوانه المبذرون لا يؤدون حق النعمة، وحقُّها أن ينفقوها في الطاعات والحقوق غير متجاوزين ولا مبذرين {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا} أي إن أعرضتَ عن ذوي القربى والمساكين وابن السبيل إذا لم تجد ما تعطيهم فقل لهم قولًا سهلًا لينًا وعدْهم وعدًا جميلًا {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ} تمثيلٌ للبخل اي لا تكنْ بخيلًا منوعًا لا تعطي أحدًا شيئًا كمن حبست يده عن الإِنفاق وشدَّت إلى عنقه {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط} تمثيل للتبذير أي ولا تتوسع في الإِنفاق توسعًا مفرطًا بحيث لا يبقى في يدك شيء، والغرض من الآية لا تكن بخيلًا ولا مسرفًا {فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} أي فتصير مذمومًا من الخَلْق والخالق، منقطعًا من المال كمن انقطع في سفره بانقطاع مطيته {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} أي يوسّع الرزق على من يشاء ويضيِّق على من يشاء، وهو القابض، الباسط المتصرف في خلقه، بما يشاء حسب الحكمة {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} أي إنه عالم بمصالح العباد، والتفاوتُ في الأرزاق ليس لأجل البخل بل لأجل رعاية المصالح فهو تعالى يعمل من مصالحهم ما يخفى عليهم {وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} أي لا تُقدموا على قتل أولادكم مخافة الفقر {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} أي رزقُهم علينا لا عليكم فنحن نرزقهم ونرزقكم فلا تخافوا الفقر بسببهم {إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} أي قتلُهم ذنبٌ عظيم وجرمٌ خطير قال المفسرون: كان أهل الجاهلية يئدون البنات مخافة الفقر أو العار فنهاهم الله عن ذلك وضمن أرزاقهم {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} أي لا تدنوا من الزنى وهو أبلغ من «لا تزنوا» لأنه يفيد النهي عن مقدمات الزنى كاللَّمس، والقُبلة، والنظرة، والغمز وغير ذلك مما يجرُّ إلى الزنى فالنهي عن القرب أبلغ من النهي عن الفعل {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} أي إن الزنى كان فعلة قبيحة متناهية في القبح {وَسَآءَ سَبِيلًا} أي ساء طريقًا موصلًا إلى جهنم {وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق} أي لا تقتلوا نفسًا حرَّم الله قتلها بغير حقٍ شرعي موجبٍ للقتل كالمرتد، والقاتل عمدًا، والزاني المحصن {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} أي ومن قُتل ظلمًا بغير حقٍ يوجب قتله فقد جعلنا لوارثه سلطةً على القاتل بالقصاص منه، أو أخذ الدية، أو العفو {فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} أي فلا يتجاوز الحدَّ المشروع بأن يقتل غير القاتل أو يُمثّل به أو يقتل اثنين بواحد كما كان أهل الجاهلية يفعلون، فحسبُه أن الله قد