فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1630

والأنداد، فأنا مؤمن موحِّد ولست من المشركين {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نوحي إِلَيْهِمْ} إي وما آرسلنا من قبلك يا محمد إلا رجالًا من البشر لا ملائكة من السماء قال الطبري: أي رجالًا لا نساءً ولا ملائكة نوحي إليهم آياتنا للدعاء إلى طاعتنا، والآية ردٌّ على من أنكر أن يكون النبي من البشر، أو زعم أن في النساء نبيات {مِّنْ أَهْلِ القرى} أي من أهل المُدن والأمصار لا من أهل البوادي قال الحسن: لم يبعث الله نبيًا من أهل البادية قط ولا من النساء ولا من الجن قال المفسرون: وإنما كانوا من أهل الأمصار لأنهم أعلم وأحلم، وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء والقسوة {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ} أي أفلم يسر هؤلاء المكذبون في الأرض فينظروا نظر تفكر وتدبر ما حلَّ بالأمم السابقين ومصارع المكذبين فيعتبرون بذلك؟ والاستفهام للتوبيخ {وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتقوا} أي الدار الآخرة خير للمؤمنين المتقين من هذه الدار التي ليس فيها قرار {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي أفلا تعقلون فتؤمنون!! {حتى إِذَا استيأس الرسل} أي يئس الرسل من إيمان قومهم {وظنوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} أي أيقن الرسل أن قومهم كذّبوهم {جَآءَهُمْ نَصْرُنَا} أي أتاهم النصر عند اشتداد الكرب، ففي اللحظة التي تستحكم فيها الشدة، ويأخذ فيها الكرب بالمخانق، ولا يبقى أملٌ في غير الله، في هذه اللحظة يجيء النصر كاملًا حاسمًا فاصلًا {فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ} أي فنجينا الرسل والمؤمنين بهم دون الكافرين {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القوم المجرمين} أي ولا يُردُّ عذابنا وبطشنا عن المجرمين إذا نزل بهم {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألباب} أي لقد كان في قصة يوسف وإِخوته عظة وتذكرة لأولي العقول النيِّرة {مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى} أي ما كان هذا القرآن أخبارًا تُروى أو أحاديث تختلق {ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ} أي ولكن كان هذا القرآن مصدقًا لما سبقه من الكتب السماوية المنزّلة من قبل {وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} أي تبيان كل ما يُحتاج إليه من أحكام الحلال والحرام، والشرائع والأحكام {وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي وهداية من الضلالة ورحمة من العذاب لقوم يصدّقون به ويعملون بأوامره ونواهيه.

البَلاغَة: 1 - {تالله إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ} أكدوا كلامهم بالقسم وإنَّ واللام وهذا الضرب يسمى (إنكاريًا) لتتابع أنواع المؤكدات.

2 - {ادخلوا مِصْرَ إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} جملة {إِن شَآءَ الله} دعائيةٌ جيء بها للتبرك وفي الآية تقدمي وتأخير تقديره: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله.

3 - {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًَا} أبواه المراد به الأب والأم فهو من باب التغليب، والرفع مؤخر عن الخرور وإن تقدم لفظًا للاهتمام بتعظيمه لهما أي سجدوا له ثم أجلس أبويه على عرش الملك.

4 - {وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} جملة {وَلَوْ حَرَصْتَ} اعتراضية بين اسم {مَا} الحجازية وخبرها، وجيء بهذا الاعتراض لإفادة أن الهداية بيد الله جل وعلا وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت