تنبيه: المنافق أخطر من الكافر ولهذا كان عذابه أشد {إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} وقد شرط تعالى للتوبة على الكافر الانتهاء عن الكفر فقط {قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} وأما المنافق فشرط عليه أربعًا: التوبة، والإِصلاح، والاعتصام، وإِخلاص الدين له فقال {إِلاَّ الذين تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ واعتصموا بالله وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ} فدل على أن المنافقين شرُّ من كفر به وأولاهم بمقته، وأبعدهم من الإِنابة إِليه ثم قال {فأولئك مَعَ المؤمنين} ولم يقل فأولئك هم المؤمنون ثم قال {وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْرًا عَظِيمًا} ولم يقل «وسوف يؤتيهم» بغضًا لهم وإِعراضًا عنهم وتفظيعًا لما كانوا عليه من عظم كفر النفاق، زادنا الله فهمًا لأسرار كتابه.