الثانية: قدّم الإِضلال على الهداية {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} ليكون أول ما يقرع أسماعهم من الجواب أمرًا فظيعًا يسوءهم ويفتُّ في أعضادهم، وأوثرت صيغة الاستقبال إِيذانًا بالتجدد والاستمرار، أفاده العلامة أبو السعود.
الثالثة: قال ابن جزي في التسهيل: وهذه الآية {خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعًا ثُمَّ استوى إِلَى السمآء} تقتضي أنه خلق السماء بعد الأرض، وقوله تعالى {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ظاهره خلاف ذلك، والجواب من وجهين: أحدهما أن الأرض خلقت قبل السماء، ودحيت بعد ذلك فلا تعارض، والآخر تكون {ثُمَّ} لترتيب الأخبار.