عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا بْن آدَمَ؛ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي، يَا بْنَ آدَمَ؛ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ الْسَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي. . غَفَرْتُ لَكَ، يَا بْنَ آدَمَ؛ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا. . لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ: حدِيثٌ حسَنٌ [1] ."
(عن أنس رضي اللَّه) تعالى (عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: قال اللَّه تعالى: يا بن آدم) [2] هو أبو البشر صلى اللَّه عليه وسلم، وهو غير منصرف؛ للعلمية ووزن الفعل؛ إذ وزن (أَأْدم) : (أفعل) أبدلت فاؤه ألفًا [3] ، مشتقٌّ من أديم الأرض، أو من الأُدْمة: حمرة تميل إلى السواد، لا (فاعَلَ) ، خلافًا لمن زعمه، وإلَّا. . لصرف كعالَم، والعلمية وحدها لا تؤثر، وليس بأعجميٍّ، وقيل: أعجميٌّ لا اشتقاق له.
وفي الحديث:"خُلق آدم من أديم الأرض كلها، فخرجت ذريته على نحو ذلك،"
(1) سنن الترمذي (3540) . وسيذكر الشارح اختلاف نسخ"الترمذي" (ص 633) ، والمثبت من نسخ المتن، في قوله: (حديث حسن) .
(2) قوله: (يا بن آدم) نداء لم يُرَدْ به واحدٌ بعينه، عدل إليه ليعلم كل من يتأتى نداؤه، والإضافة فيه للتشريف على حد {يَا عِبَادِىَ} ، ووجه عمومه: أنه مفردٌ مضافٌ كما في: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أي: عن كل أمرٍ له صلى اللَّه عليه وسلم؛ فالنداء هنا لا يختص به منادًى دون آخر. اهـ"مدابغي"
(3) وعلة هذا الإبدال التخفيف؛ لاستثقال اجتماع الهمزتين.