عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [1] .
(عن أبي حمزة) بمهملة [فميم] فزاي، صح أنه صلى اللَّه عليه وسلم كناه بذلك ببقلةٍ كان يجتنيها [2] (أنس بن مالك رضي اللَّه عنه) الأنصاري الخزرجي النجاري (خادم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم) كما صح عنه: أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما قدم المدينة. . كان عمره عشر سنين [3] ، وأن أمه أمَّ سليم أتت به إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم؛ أي؛ في السنة الأولى من الهجرة، فقالت له: خذه غلامًا يخدمك، فقبله، وقد قالت له يومًا: يا رسول اللَّه؛ ادع اللَّه تعالى له، فقال:"اللهم؛ أكثر ماله وولده، وبارك له فيه، وأدخله الجنة"قال: فلقد رُزقت من صلبي سوى ولد ولدي مئة وخمسة وعشرين -أي ذكورًا، ولم يرزق إلا بنتين على ما قيل- وإنَّ أرضي لَتثمر في السنة مرتين، وأنا أرجو الثالثة [4] .
ومن بركة الثانية: أن قهرمانه جاءه [5] فقال له: عطشت أرضنا، فتوضأ وخرج
(1) صحيح البخاري (13) ، وصحيح مسلم (45) .
(2) قال الأزهري رحمه اللَّه تعالى: البقلة التي كني بها أنس رضي اللَّه عنه كان في طعمها لذع فسميت (حمزة) بفعلها، يقال: رمانة حامزة؛ أي: فيها حموضة، ومنه حديث عمر: أنه شرب شرابًا فيه حمازة؛ أي: لذعة وحِدّة أو حموضة، وقوله: (كان يجتنيها) . وفي نسخ: (كان يحبها) اهـ"مدابغي"
(3) في بعض النسخ: (كان عمره عشر سنين، أو تسعة، أو ثمانية) .
(4) انظر"الإصابة" (1/ 84) .
(5) القهرمان: هو الوكيل والخازن والمتصرف.