فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 662

ويحتمل على بُعدٍ أنه غلب عليه الطبع البشري فانتقم منه؛ كما حكي عنه أنه لما قيل له: {خُذْهَا وَلَا تَخَفْ} . . لفَّ كمه على يده وتناولها به، فقيل له: أرأيت لو أذن اللَّه تعالى فيما تحذر. . هل كان ينفعك كمك؟ فقال: (لا، ولكني ضعيف، ومن ضعف. . خاف) [1] ، ويؤيد ذلك: ما ثبت أنه كان حديدًا، حتى كان إذا غضب. . خرج شعر جسده من مدرعته كسُلَّاء النخل [2] ، ولهذا لما علم بما أحدثت قومه بعده. . أخذ برأس أخيه ولحيته يجرُّه إليه.

وكذلك حُكي أن الخضر لما خرق السفينة. . غضب، وأخذ برجله ليلقيه في البحر، حتى ذكَّره يوشع عهده معه فخلاه [3] .

تنبيه[الغضب للَّه محمودٌ ولغيره مذموم]

إنما يذم الغضب حيث لم يكن للَّه، وإلَّا. . فهو محمود، ومن ثَمَّ: (كان صلى اللَّه عليه وسلم يغضب إذا انتهكت حرمات اللَّه عز وجل) [4] ، فحينئذٍ لا يقوم لغضبه شيءٌ حتى ينتصر للحق، وورد: (أنه كان إذا غضب. . أعرض وأشاح، وأنه كان بين عينيه عرق يُدِرُّه الغضب) [5] .

وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: (كان خلقه القرآن يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه) [6] ، ولشدة حيائه صلى اللَّه عليه وسلم كان لا يواجه أحدًا بما يكرهه [7] ، بل تعرف الكراهة في وجهه، ولما بلَّغه ابنُ مسعود قولَ القائل: هذه قسمةٌ ما أُريد بها وجه اللَّه. . شقَّ عليه وتغيَّر وجهه وغضب، ولم يزد على أن قال:"قد أُوذي موسى"

(1) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (16892) .

(2) سُلَّاء النخل: شوكه، والمدرعة: ثوب كالدراعة، ولا تكون إلا من صوف.

(3) فإن المؤمن إذا رأى المنكر. . لا يتمالك نفسه. (من فم شمويل الإمام أيده الملك العلام، من خط محمد طاهر، من خط محمد علي الجوخي) اهـ هامش (غ) .

(4) أخرجه البخاري (6786) ، ومسلم (2327) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة رضي اللَّه عنها.

(5) أخرجه الطبراني في"الكبير" (22/ 155) ، والبيهقي في"الشعب" (1362) عن سيدنا هند بن أبي هالة رضي اللَّه عنه.

(6) أخرجه البيهقي في"الشعب" (1360) .

(7) أخرجه الإمام أحمد (3/ 133) ، وابن أبي الدنيا في"مكارم الأخلاق" (82) عن سيدنا أنس رضي اللَّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت