وقال بعضهم: (ليس هذا من الحسن في الوجه، وإنما معناه: حسَّن اللَّه وجهه في خَلْقه؛ أي: في جاهه وقَدْره، فهو مثل قوله صلى اللَّه عليه وسلم:"اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه" [1] يعني: الوجوه من الناس وذوي الأقدار) انتهى، وهو تأويلٌ بعيدٌ مخالفٌ للظاهر من غير حاملٍ عليه، وليس نظيرَ حديث:"اطلبوا الحوائج"لذكر الوجوه فيه المحتمل لأن يراد بها جمع (وجه) من الوجاهة؛ وهي: التقدُّم وعلو القدر.
وحكى ابن العربي عن ابن بُشْكوال: أنه بالصاد المهملة، وهو شاذٌّ.
(امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) رواه الترمذي عن ابن مسعود، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في"صحيحه"، والحاكم في"مستدركه"عن جبير بن مطعم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأبو داوود، وابن ماجه، والترمذي عن زيد بن ثابت، وقال: حسن [2] .
وفي روايةٍ صحيحةٍ:"نضر اللَّه امرأ سمع منَّا حديثًا فأداه عنَّا كما سمعه، فربَّ مبلَّغ -أي: بفتح اللام- أوعى من سامع" [3] .
وفي أخرى صحيحةٍ أيضًا:"نضر اللَّه رجلًا سمع منا كلمةً فبلغها كما سمعها، فرب مبلَّغٍ أوعى من سامع" [4] .
قال الروياني في"بحره": (في الخبر: بيان أن الفقه هو الاستنباط والاستدراك لمعاني الكلام، وفي ضِمْنه وجوب التفقهِ والحثِّ على استنباط معاني الحديث) اهـ [5]
= والنضرة: الحسن والرونق، والمعنى: خصه اللَّه تعالي بالبهجة والسرور؛ لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة، فجازاه في دعائه بما يناسب حاله في المعاملة. اهـ"الفتوحات الوهبية" (ص 41) .
(1) أخرجه الطبراني في"الأوسط" (3799) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(2) سنن الترمذي (2656) و (2657) ، وصحيح ابن حبان (66) ، ومستدرك الحاكم (1/ 87) ، وسنن أبي داوود (3660) ، وسنن ابن ماجه (230) .
(3) أخرجه الطبراني في"الأوسط" (1326) عن سيدنا عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه.
(4) أخرجه الشاشي في"مسنده" (278) ، والبيهقي في"الشعب" (1607) عن سيدنا عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه.
(5) بحر المذهب (1/ 20 - 21) .