فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 174

وذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنه جمع أصحابه رضي الله عنهم وشاورهم في الأمر للأذان فقال بعضهم يضرب بالناقوس فقال صلى الله عليه وسلم:"هو للنصارى"وقال بعضهم: يضرب بالدف فقال صلى الله عليه وسلم:"هو لليهود"وقال بعضهم: ينفخ بالشبور وهو البوق وهو شيء ينفخ فيه ليس بعربي محض، وقال بعضهم: توقد النار فقال:"هو للمجوس"فلم تتفق آراؤهم على شيء ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتما مغتما فلما أصبح جاء عبد الله بن زيد فقال يا رسول الله:"

كنت بين النائم واليقظان فرأيت شخصا نزل من السماء وعليه ثوبان أخضران وقام على جذم حائط من الحرم واستقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر فحكى الأذان المعروف.

ثم قعد هنيهة ثم قام فقال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه قد قامت الصلاة مرتين.

فقال صلى الله عليه وسلم:"علمه بلالا فإنه أندى صوتا". وقال عمر رضي الله عنه وأنا أيضًا رأيت مثل ما رأى هو إلا أنه سبقني فكرهت أن أقطع عليه قوله.

وقيل: أمر الأذان أجل من أن يثبت بالرؤيا وإنما ثبت بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لما أسري بي إلى بيت المقدس فأذن جبريل صلى الله عليه وسلم وأقام وتقدم صلى الله عليه وسلم وصلى خلفه الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم السلام":. كذا في الاختيار.

وقيل: نزل به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: أذن جبريل عليه السلام في السماء فسمعه عمر بن الخطاب في الأرض.

قال صاحب النهاية: يجوز أن يكون كلها واقعا لعدم المنافاة.

وفي شرح السنة: الأذان إعلام بحضور الوقت. والإقامة: أذان بفعل الصلاة فيه.

وقال الخطابي1: أراد بالأذانين الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على الآخر كقولهم: الأسودين للتمر والماء وإنما الأسود أحدهما، وكقولهم: سيرة العمرين يريدون أبا بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقة

1 حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الإمام أبو سليمان الخطابي البستي. كان إمامًا في الحديث والفقه واللغة، توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. انظر طبقات الشافعية للسبكي 3/282 ووفيات الأعيان 1/208 وشذرات الذهب 3/127 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت