فهرس الكتاب

الصفحة 6905 من 6930

4- {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ}

قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ} أم جميل. وقال ابن العربي: العوراء أم قبيح، وكانت عوراء. {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: كانت تمشي بالنميمة بين الناس؛ تقول العرب: فلان يحطب على فلان: إذا ورش عليه. قال الشاعر:

إن بني الأدرم حمالو الحطب ... هم الوشاة في الرضا وفي الغضب

عليهم اللعنة تترى والحرب

وقال آخر:

من البيض لم تصطد على ظهر لأمة ... ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب

يعني: لم تمش بالنمائم، وجعل الحطب رطبا ليدل على التدخين، الذي هو زيادة في الشر. وقال أكثم بن صيفي لبنيه: إياكم والنميمة فإنها نار محرقة، وإن النمام ليعمل في ساعة مالا يعمل الساحر في شهر. أخذه بعض الشعراء فقال:

إن النميمة نار ويك محرقة ... ففر عنها وجانب من تعاطاها

ولذلك قيل: نار الحقد لا تخبو. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة نمام". وقال:"ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها". وقال عليه الصلاة والسلام:"من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه". وقال كعب الأحبار: أصاب بني إسرائيل قحط، فخرج بهم موسى عليه السلام ثلاث مرات فلم يستسقوا. فقال موسى:"إلهي عبادك"فأوحى الله إليه:"إني لا أستجيب لك ولا لمن معك لأن فيهم رجلا نماما، قد أصر على النميمة"فقال موسى:"يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا"؟ فقال:"يا موسى أنهاك عن النميمة وأكون نماما"قال: فتابوا بأجمعهم، فسقوا . والنميمة من الكبائر، لا خلاف في ذلك؛ حيت قال الفضيل بن عياض: ثلاث تهد العمل الصالح ويفطرون الصائم، وينقضن الوضوء: الغيبة، والنميمة، والكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت