ولكن صاحب"نهج البلاغة"وأمثاله أخذوا كثيرا من كلام الناس , فجعلوه من كلام عليّ ومنه ما يحكى عن على أنه تكلم به , ومنه ما هو كلام حق يليق به أن يتكلم به , ولكن هو في نفس الأمر من كلام غيره , وفي كتاب"البيان والتبيين" (2)
للجاحظ كلام كثير منقول عن غير علي , وصاحب"نهج البلاغة"يأخذه ويلصقه بعلي .
وهذه الخطب المنقولة في كتاب"نهج البلاغة"لو كانت كلها عن علي من كلامه , لكانت موجودة قبل هذا المصنف , منقولة عن علي بالإسناد وبغيرها , فإذا عرف من له خبرة بالمنقولات أن كثيرًا منها- بل أكثرها- لا يعرف قبل هذا علم أنه كذب وإلا فليبين الناقل لها في أي كتاب ذكر ذلك , ومن الذي نقله عن علي , وما إسناده , ؟ إلا فالدعوى المجردة لا يعجز عنها أحد , ومن كانت له خبرة بمعرفة طريق أهل الحديث ومعرفة الآثار والمنقول بالإسناد وتبين صدقها من كذبها . علم أن هؤلاء الذين ينقلون مثل هذا عن علي من أبعد الناس عن المنقولات والتمييز بين صدقها وكذبها"انتهى من منهاج السنة ( 4/195 ) ."
وقال ابن خَلِّكان في"وفيات الأعيان"في ترجمة المرتضى:
" وقد اختلف الناس في كتاب"نهج البلاغة"المجموع من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هل هو جمعه ( أي: المرتضى ) أم جمع أخيه الرضيّ ؟ وقد قيل: إنه ليس من كلام علي رضي الله عنه , وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه . والله أعلم " .
ولما ترجم الذهبي في"الميزان"للمرتضى قال: " وهو المتهم بوضع كتاب"نهج البلاغة"وله مشاركة قوية في العلوم , ومن طالع كتابه"نهج البلاغة"جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنون علي رضي الله عنه . ففيه السب الصراح والحط على السيدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما , وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المت أخرىن , جزم بأن الكتاب أكثره باطل " .