الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد:
فلما كان الهدي والأضحية عبادتين عظيمتين، يجب على المسلم أن يهتم بهما وأن يؤديهما على الوجه المشروع كسائر العبادات؛ فقد استعنت بالله سبحانه، ونقلت ما تيسر من كلام أهل العلم في حكم الذبيحة التي تذبح عن الهدي أو الأضحية ونحوهما، ثم يكتشف بعد ذبحها أن بها مرضًا يوجب إتلافها؛ حذرًا من ضررها، وذلك ليكون المسلم على بينة من أمره عند تأديتة هاتين العبادتين العظيمتين .
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في كتابه ( إرشاد ذوي البصائر والألباب ) ( ص 89 - 90 ) :
( ولا شك أن النحر لله تعالى من أجل العبادات وأشرفها، ولذلك قرنه الله تعالى بالصلاة في قوله { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر: 2 ] ، وفي قوله: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الأنعام: 162 ] .
وهذه عبادة شرعت في كل شريعة؛ لمحبة الله لها، ولكثرة نفعها، ولكونها من شعائر دينية، ولذلك اقترن الهدي والأضاحي بعيد النحر؛ ليحصل الجمع بين الصلاة والنحر، والإخلاص للمعبود، والإحسان إلى الخلق .
وشرع الهدي أن يهدى لخير البقاع في أشرف الأزمان في أجل العبادات، وأكمل من ذلك أن تساق قبل ذلك، ويجعل لها شعار تعرف به؛ من التقليد والإشعار؛ تعظيمًا لحرمات الله وشرائعه وشعائر دينه .
وفيه من الحكمة الاقتداء بالخليل - صلى الله عليه وسلم - حيث فدى ابنه بذبح عظيم، وأمر الله هذه الأمة بالاقتداء به؛ خصوصًا في أحوال البيت الحرام، إذ قد تكفل الله بأرزاقهم برهم وفاجرهم؛ كما تكفل بأرزاق جميع خلقه؛ كما في دعوة الخليل - صلى الله عليه وسلم - .