ومعنى هذا أنه إذا لم يسلم بعد ردته , أنه يقتل .
وفي"مجموع الفتاوى" ( 34/213 ) لما تكلم عن تحريم الحشيش؛ قال:"ومن استحل ذلك؛ فهو كافر يُستتاب , فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا . لا يغسل , ولا يصلى عليه , ولا يدفن بين المسلمين , وحكم المرتد شر من حكم اليهودي والنصراني".
وقال أيضًا ( 20/102 ) في بيان الحكمة في قتل المرتد:
"فإنه لو لم يقتل؛ لكان الداخل في الدين يخرج منه , فقتله حفظ لأهل الدين وللدين".
وقال أيضًا ( 34/413 - 414 ) :
"وطائفة كانت مسلمة , فارتدت عن الإسلام , وانقلبت على عقبها من العرب والفرس والروم وغيرهم , وهؤلاء أعظم جرمًا عند الله وعند رسوله والمؤمنين من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة؛ فإن هؤلاء يجب قتلهم حتمًا ما لم يرجعوا إلى ما خرجوا عنه , لا يجوز أن يعقد لهم ذمة ولا هدنة ولا أمان , ولا يطلق أسيرهم , ولا يُفادى بمال ولا رجال , ولا تؤكل ذبائحهم , ولا تُنكح نساؤهم , ولا يُسترقون مع بقائهم على الردة بالاتفاق , ويقتل من قاتل منهم ومن لم يقاتل؛ كالشيخ الهرم والأعمى والزمن باتفاق العلماء , وكذا نساؤهم عند الجمهور"انتهى .
هذا رأي الشيخ ابن تيمية في المرتدين , لا كما نسبه إليه الدكتور الدواليبي من أنه يخص القتل بالمرتد المحارب .
ثم إن قول الدكتور:"لم يثبت قط عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه عاقب على الردة بالقتل".
نقول عنه: هذه الدعوى فيها نظر , ولو قدر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل المرتد؛ فإن ذلك يُحمل على أنه كان هناك مانع من قتله؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - لما طلب قتل بعض المنافقين لأداه؛ قال: ( لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ) .
ونقول أيضًا: سنة النبي القولية بالأمر بقتل المرتد كافية في وجوب قتله , وفعل الصحابة بقتل المرتدين حجة قاطعة .
والحمد لله على وضوح الحق وبيان الحجة .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .