حول التعليم والمناهج
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .
وبعد:
فإن أحق ما تصرف فيه الأوقات، ويتنافس في نيله ذوو العقول: تعلم العلم النافع، الذي به تحيا القلوب، وتستقيم الأعمال، وتزكو به الخلال .
ولقد أثنى الله جل ذكره وتقدست أسماؤه على العلماء العاملين، ورفع من شأنهم في آيات كثيرة من كتابه الكريم، من ذلك قوله سبحانه: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } .
فنفى سبحانه التسوية بين أهل العلم وبين غيرهم، وذلك يقتضي تفضيلهم على من سواهم .
وقال تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .
فأخبر سبحانه عن رفعة درجات أهل العلم والإيمان خاصة .
وأمر سبحانه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يسأله الزيادة من العلم بقوله: { وَقُل رَّبِّ زِدْنِي علمًا } .
قال الحافظ ابن حجر:
"وهذا واضح الدلالة في فضل العلم؛ لأن الله لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم"ا . هـ .
ومما يدل على فضل تعلم العلم النافع حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سلك الله له به طريقًا إلى الجنة ) .
الحديث رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه .
وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - مجالس العلم وحلقات الذكر: رياض الجنة، وأخبر أن العلماء هم ورثة الأنبياء . . .
ولو ذهبنا نتتبع ما جاء في فضل العلم من الآيات والأحاديث وأقوال الأئمة، لطال بنا المقال، فنكتفي من ذلك بما تحصل به الإشارة .
أنواع العلوم وحكم تعلمها:
العلم قسمان: علم نافع، وعلم ضار .
والنافع ينقسم إلى قسمين:
ما نفعه يتعدى ويستمر في الدنيا والآخرة، وهو العلم الديني الشرعي .
وما نفعه جزئي وقاصر على الحياة الدنيا، كتعلم الصناعات، وهو العلم الدنيوي .
والعلم الشرعي قسمان: علم التوحيد الذي هو الأصل، وعلم الفروع الذي هو الفقه وما يتعلق به .
وأما العلم الضار، فكعلم السحر، وعلم التنجيم الذي هو علم التأثير .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عن يحيى بن عمار أنه قال:
"العلوم خمسة: علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد، وعلم هو غذاء الدين وهو علم التذكر بمعاني القرآن والحديث، وعلم هو دواء الدين وهو علم الفتوى إذا نزل بالعبد نازلة احتاج إلى من يشفيه منها، كما قال ابن مسعود، وعلم هو داء الدين وهو الكلام المحدث، وعلم هو هلاك الدين وهو علم السحر ونحوه".
حكم تعلم هذه العلوم:
1 -تعلم العلم الشرعي ينقسم إلى قسمين: ما هو فرض عين، وما هو فرض كفاية .