الصفحة 3 من 331

فالذي تعلمه فرض عين هو ما لا يسع أحدا جهله، مما لا يستقيم دين الإنسان بدونه، وذلك كعلم التوحيد الذي يتضمن معرفة حق الله على عباده، من عبادته وحده لا شريك له، وما يجب إثباته له من الأسماء والصفات، وما يجب تنزيهه عنه من النقائص والعيوب . وكذا تعلم أحكام العبادات مما لا تصح العبادة بدونه، من الصلاة، وزكاة، وصيام، وحج .

والذي تعلمه فرض كفاية هو ما زاد عن ذلك، من أحكام المعاملات، والمواريث، والأنكحة، والجنايات . . . وما إلى ذلك، فهذا القسم إذا قام به من يكفي، سقط الإثم عن الباقين، ويبقى تعلمه في حقهم من أفضل أنواع التطوع .

ويلتحق بالعلم الديني ما يستعان به عليه، كعلم النحو، واللغة، والتاريخ، والحساب .

2 -وأما تعلم العلم الدنيوي، كتعلم الصناعة، فهذا يشرع إن كان بالمسلمين حاجة إليه، وإن لم يكن هناك حاجة، فهو مباح، بشرط أن لا يزاحم العلوم الشرعية، وأن لا يكون من تعلم الصناعات المحرمة، كصناعة آلات اللهو، وآلات التصوير المحرم، وعلم الموسيقى .

3 -وأما العلم الضار، فيحرم تعلمه، بل قد يكون كفرا، كتعلم السحر، قال تعالى: { وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } الآية .

العلم والعمل:

العلم النافع والعمل الصالح قرينان لا يصلح أحدهما بدون الآخر، قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ } .

فالهدى: هو العلم النافع . ودين الحق: هو العمل الصالح . والناس بالنسبة لهما أقسام:

القسم الأول: الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح، وهؤلاء قد هداهم الله صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا .

القسم الثاني: الذين تعلموا العلم النافع، ولم يعملوا به، معهم علم بدون عمل، وهؤلاء على طريقة المغضوب عليهم .

القسم الثالث: الذين يعملون بلا علم، وهؤلاء أهل الضلال، وهم النصارى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت