من صالح بن فوازن بن عبد الله الفوزان إلى صاحب الفضيلة العلامة الجليل الشيخ محمد المجذوب بن مصطفى حفظه الله وزاده علمًا نافعا وعملا صالحا آمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد؛ فقد اطلعت على تعقيبكم على ردنا على الشيخ محمد أبي زهرة فيما تجناه على الشيخين: شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، وقد وصفتموني بصفات لم أبلغها، ووصفتم بحثي بصفات يقصر عنها، وهذا من كرمكم وحسن ظنكم، فجزاكم الله خيرا .
أما التعقيبات التي سميتموها هفوات، وأشرتم منها إلى اثنين طلبتم عرضهما علي لأبدي رأيي حولهما؛ فهذا شيء تشكرون عليه، وليتكم ذكرتم جميع ما لديكم من ملاحظات لأستفيد مما يصح منها، وأبدي رأيي فيما لي فيه وجهة نظر تختلف عن وجهة نظركم؛ لتكون الفائدة مشتركة .
والآن؛ إلى مناقشة الملاحظتين:
1-ملاحظتكم الأولى على ما ذكرته من تقسيم الأمر إلى أمر كوني قدري وأمر شرعي ديني، ومثلت للأول بقوله تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا } ؛ بناء على أن أمر المترفين بفسق أمر كوني قدري؛ كما هو القول الأول من أقوال المفسرين على ما ذكره الإمام ابن كثير في"تفسيره"حيث قال:
"واختلف المفسرون في معناها، فقيل: معناه: أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا؛ كقوله تعالى: { أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أو نَهَارًا } ".
وبناء على ما قاله الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في"تفسيره"، حيث قال:
"يخبر تعالى أنه إذا أراد أن يهلك قرية من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب؛ أمر مترفيها أمرا قدريا، ففسقوا فيها، واشتد طغيانهم".