الصفحة 159 من 331

وبناء على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان""مجموع الفتاوى" ( 11/ 265 ) ، حيث قال:"وقد ذكر الله في كتابه الفرق بين الإرادة، والأمر، والقضاء، والإذن، والتحريم، والبعث، والإرسال، والكلام، والجعل؛ بين الكوني الذي خلقه وقدره وقضاه وإن كان لم يأمر (3) به ولم يحبه ولا يثيب أصحابه ولا يجعلهم من أوليائه المتقين، وبين الديني الذي أمر به وشرعه وأثاب عليه".

ثم ذكر رحمه الله الأمثلة لكل قسم من القسمين .

وبناء على ما رجحه الإمام العلامة ابن القيم في كتابه"شفاء العليل"في ( ص 466 ) ، حيث مثَّل للأمر الكوني بهذه الآية الكريمة: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا } ، فقال رحمه الله:

"فهذا أمر تقديري كوني، لا أمر ديني شرعي؛ فإن الله لا يأمر بالفحشاء، والمعنى: قضينا ذلك وقدرناه . وقالت طائفة: بل هو أمر ديني، والمعنى: أمرناهم بالطاعة، فخالفوها، ففسقوا ."

والقول الأول أرجح؛ لوجوه:

أحدها: أن الإضمار على خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا إذا لم يمكن تصحيح الكلام بدونه .

الثاني: أن ذلك يستلزم إضمارين:

أحدهما: أمرناهم بطاعتنا .

والثاني: فخالفونا أو عصونا . . . ونحو ذلك .

الثالث: أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه؛ كقولك: أمرته ففعل، وأمرته فقام، وأمرته فركب؛ لا يفهم المخاطب غير هذا .

الرابع: أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور، ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك، بل هو سببا للنجاة والفوز، فإن قيل: أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك . قيل: هذا يبطل ب-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت