الصفحة 219 من 331

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه .

وبعد:

فقد اطلعت في"مجلة الدعوة" ( العدد 925 - الصادر في يوم الاثنين 13 ربيع الآخر 1404هـ ) على مقال لفضيلة الشيخ سالم البهنساوي يعقب به على مناقشتي له في موضوع الصفات، والتي سبق نشرها في"مجلة الدعوة" ( في العددين 916 و917 ) ، ووجدت تعقيب فضيلته يتكون من جزئين:

الجزء الأول: يتعلق بكتاب"الجماعات الإسلامية"وما ذُكِر فيه عن الشيخ حسن البنا، وهذا لا شأن لي به .

والجزء الثاني: يتعلق بمناقشتي له، وهذا ما سأعلق عليه على النحو التالي:

1-لا يزال فضيلته مصرا على أن التفويض في الصفات معناه ترك تأويلها وتعطيلها فقط .

-وقد بيَّنا أن هذا خطأ، وأن تفويض نصوص الصفات هو جحد ما تدل عليه من المعاني الحقيقية، وتفويض تفسيرها وبيان المراد منها إلى الله تعالى؛ كما نقله فضيلته عن السيوطي أنه قال:"ومن المتشابه آيات الصفات؛ نحو: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ، { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } ، وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد إلى الله تعالى، ولا نفسرها، مع تنزيهنا له عن حقيقتها".

فهذه الجملة التي نقلها هو عن السيوطي تحدد معنى التفويض، لكن السيوطي أخطأ في نسبة هذا المذهب إلى السلف وأهل السنة والحديث؛ لأن هذا مذهب بعض الخلف، أما السلف؛ فكما نقل فضيلته أيضا عن شيخ الإسلام ابن تيمية من قوله:"ما أخبر به الرب عن نفسه؛ مثل استوائه على عرشه، وسمعه، وبصره، وكلامه، وغير ذلك؛ فإن كيفيات ذلك لا يعلمها إلا الله؛ كما قال ربيعة بن عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وسائر أهل العلم، وكذلك سائر السلف؛ كابن الماجشون، وأحمد بن حنبل، وغيرهما يبينون أن العباد لا يعلمون كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، فالكيف هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، وأما نفس المعنى الذي بينه الله؛ فيعلمه الناس، كل على قدر فهمه؛ فإنهم يفهمون معنى السمع، ومعنى البصر، وأن مفهوم هذا ليس مفهوم هذا، ويعرفون الفرق بينهما".

فهذا النقل الذي نقله فضيلته عن شيخ الإسلام يحدد بدقة مذهب السلف في الصفات، وأنهم يعلمون معانيها، ويؤمنون بها، ولا يفوضونها، بل يثبتونها على حقيقتها اللائقة بجلال الله . ومن العجيب أنه جمع بين هذين النقلين المتضادين عن السيوطي وعن تقي الدين، ولم يتنبه لذلك ! ! وليس هذا شان الباحث .

2-ما نقله فضيلته عن الشيخ ناصر الدين الألباني أنه علق على قول شارح الطحاوية:"ليس المراد من إحاطته بخلقه أنه كالفلك , وأن المخلوقات داخل ذاته المقدسة", حيث قال الألباني:"وهو من التأويل الذي ينقمه الشارح , مع أنه لا بد منه أحيانا . . .".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت