-فالجواب عنه: أن هذا ليس من التأويل كما توهمه الشيخ الألباني؛ لأن الإحاطة لها معان كثيرة، ذكرها الراغب في"مفرداته" ( ص 135 ) ؛ منها أنها تستعمل بمعنى العلم؛ نحو: { وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } ، وقوله عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } . . . قال الراغب:"والإحاطة بالشيء علما هي أن تعلم: وجوده، وجنسه، وكيفيته، وغرضه المقصود به وبإيجاده، وما يكون به ومنه، وذلك ليس إلا لله تعالى"انتهى .
3-يقول أيضا عن الشيخ الألباني:"إنه لا يعتبر التوسل بحق الأنبياء وجاههم من العقيدة". وهو يريد بذلك أن يسوغ قول الشيخ حسن البنا: إن التوسل بالمخلوق في الدعاء أمر فرعي .
والواقع أن الشيخ الألباني لا يقصد ذلك، وإنما يقصد أن التوسل بحق الأنبياء وجاههم ليس مما يجوز عمله واعتقاده؛ لأنه بدعة؛ لأنه عدد قبله أشياء هي من مسائل العقيدة قد ذكرها شارح"الطحاوية"؛ مثل اعتقاد أن القرآن كلام الله، وأن الله مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه، وإثبات الفوقية لله، وأن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وجواز الاستثناء في الإيمان، ثم ذكر التوسل بحق الأنبياء وجاههم، فقال: " المسألة السابعة . . . ذهب شارح"الطحاوية"تبعا لإمامة أبي حنيفة وصاحبه إلى كراهة التوسل بحق الأنبياء وجاههم . . . " .
إلى أن قال:"فهذه سبع مسائل هامة؛ كلها في العقيدة؛ إلا الأخيرة منها"فهو يريد أن الأخيرة ليست من العقيدة، ولا من الفروع؛ لأنها بدعه لأنه قال:
"وهذا -يعني: مسألة التوسل- مما خالف فيه الكوثري إمامه أبا حنيفة؛ اتباعا لأهواء العامة، ونكاية بأهل السنة".