الصفحة 313 من 331

نقول: كونه عامًا لا يمنع الاستدلال به على قتل المرتد المسلم , لأن عموم النص حجة مُسلمة إذا لم يأت ما يخصصها , وغالب الأدلة من الكتاب والسنة كذلك . وما زعمه الدكتور الدواليبي أن قتل المرتد لا يتناسب مع ما أعلنه القرآن الكريم من القول المحكم: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [ البقرة: 256 ] . زعم في غيره محله , فليس المراد من قتل المرتد إكراهه على الدين , وإنما رد عدوانه على الدين بدخوله فيه مختارًا , ثم رفضه إياه , فقتله من باب حماية العقيدة من العبث , وحماية العقيدة هو أول الضروريات الخمس التي تجب حمايتها وفي قتله أيضًا ردع لغيره أن يفعل مثل فعله؛ كما قال بعض اليهود: { آمنوا بِالَّذِيَ أنزل عَلَى الَّذِينَ آمنوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ آل عمران: 72 ] .

ثالثًا: وما نسبه الدكتور إلى الشيخ ابن تيمية أنه حمل حديث: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ) وذكر في الثالثة أنه هو التارك لدينه المفارق للجماعة , وأن الشيخ حمل ذلك أن المراد به المحارب .

نقول: ما نسبه إلى الشيخ لم نجده في كتبه التي بين أيدينا، فإن كان الدكتور وجده في كتاب له لم نطلع عليه؛ فهو لا يقتضي أن الشيخ يرى تخصيص الحكم بالمحارب , وأن غيره من المرتدين لا يقتل , وإليك ملخص كلام شيخ الإسلام في حكم المرتد وأنواع الردة من كتاب الاختيارات الفقهية ( ص527 - وما بعدها ) في باب: حكم المرتد , قال:"والمرتد من أشرك بالله تعالى , أو كان مبغضًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما جاء به , أو ترك إنكار منكر بقلبه , أو توهم أن أحدًا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم قاتل مع الكفار , أو أجاز ذلك , أو أنكر مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا , أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم . . .".

إلى أن قال:

"وإذا أسلم المرتد , عصم دمه بعد ردته"انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت