الصفحة 316 من 331

ومن الحكمة فيها أنها شكر لنعمة الله تعالى بالتوفيق لحج بيته الحرام، ولهذا وجبت في المتعة والقرآن، وشملت توسعته فيها للأغنياء والفقراء لمن ذبحها وغيرهم؛ قال تعالى:

{ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُواالْبَائِسَ الْفَقِير } [ الحج: 27 ] .

ثم إن هذه العبادة لم تختص بحجاج البيت الحرام، بل شملت مشروعيتها جميع المسلمين في هذه الأيام، فشرع لهم الأضاحي؛ تحصلًا لفوائد هذه العبادة الفاضلة ) . انتهى .

فالأضحية والهدى عبادتان عظيمتان في مناسبتين كريمتين مما يوجب الاهتمام بهما .

ولا يجزئ في الهدي والأضاحي إلا ما توفرت فيه الشروط الشرعية التي منها السلامة من المرض؛ كما قال *:

( أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقى ) .

رواة أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان .

والهدي مثل الأضحية في ذلك .

لكن؛ ما نوع المرض الذي يمنع الإجزاء في الهدي والأضحية ؟

سأنقل ما تيسر لي من عبارات الفقهاء، ولعله من خلالها يتضح المقصود - إن شاء الله - بالمرض البين الذي يمنع الإجزاء:

4-قال الدردير في ( الشرح الكبير ) من كتب المالكية ( 2/107 - بحاشية الدسوقي ) :

( كبين مرض ) ؛ أي: مرض بين، فلا تجزئ، وهو ما لا تتصرف معه تصرف السليمة؛ بخلاف الخفيف ) انتهى .

ومقتضاه أن المرض الذي لا يمنع البهيمة من المشي والأكل ونحوهما لا يمنع الإجزاء .

2 -قال النووي في ( المجموع شرح المهذب ) ( 8/199 و304 ) :

( لا تجزئ التضحية بما فيه عيب ينقص اللحم؛ كالمريضة، فإن كان مرضها يسيرًا؛ لم يمنع الإجزاء، وإن كان بينًا يظهر بسببه الهزال وفساد اللحم؛ لم يجزه، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور ) .

وقال أيضًا:

( فعيب الأضحية المانع من إجزائها ما نقص اللحم ) انتهى .

ومعناه: أن ما لا ينقص اللحم لا يمنع الإجزاء .

4-وقال الموفق في ( المغني ) ( 8/624 ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت