-والجواب أن نقول للأستاذ: من أي مرجع استقيت هذه المعلومات وعرفت هذه الصفات عن الدعوة التي قام بها الشيخ محمد عبد الوهاب وأتباعه ؟
هل وجدت في كتب أصحابها ما يسوغ قولك ؟ فها هي -ولله الحمد- موجود وميسورة، دلنا على واحد منها يصدق ما تقول .
أم تلقيت ذلك من كتب خصومها ؟ فما كان يجوز لك أن تحكم على الخصم اعتمادا على كلام خصمه .
ثم قوله"إن المجتمع الإسلامي بأسره أو معظمه قام في وجه هذه الدعوة ورفضها"قول مردود فهذه كتب علماء مسلمين بالعشرات والمئات تثني على هذه الدعوة وتناصرها وتدافع عنها، من علماء الهند، واليمن , والعراق، والشام , ومصر، وغيرهما مما لا أحصيه الآن مما تضمنه المكتبة الإسلامية من الكتب التي تنافح عن هذه الدعوة , إنما قام في وجهها فئات من علماء الضلال الذين قال فيهم وفي أمثالهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ) . وهؤلاء لا عبرة بهم .
إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء تترسم خطى دعوة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: فقد بدأ دعوته بتبصير الناس طريق الحق , وتصحيح العقيدة بالبيان والتعليم , فلما اجتمع حوله تلاميذ وأنصار اقتنعوا بدعوته , طلب من الأمراء من يحميه ويناصره حتى يبلغ هذه الدعوة إلى ما حوله من البلاد , كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على القبائل , يطلب من يؤيده حتى يبلغ دعوة ربه , فلما وجد الشيخ من الأمراء من يساعده , جهر بالدعوة , وكتب إلى العلماء والولاة في البلدان المجاورة يدعو إلى الله سبحانه , ويطلب منهم المناصرة , فاستجاب له من استجاب , وعاند من عاند , فكان لا بد من الجهاد في سبيل الله , لإعلاء كلمة الله , وتطهير البلاد من الشرك , أسوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هاجر إلى المدينة ووجد له أنصارًا فيها .