الصفحة 82 من 331

"ولو أن الوهابية قد أخذت الأمر مأخذًا هينًا ودعت أول ما دعت إلى ترك البدع الصارخة، كالزار وغير ذلك مما كان يعيش عليه كثير من المسلمين في ذلك الحين , لو أن الوهابيين فعلوا هذا، لكان تمهيدًا طيبًا ومقدمة ناجحة لما تنطوي عليه دعوتهم من تحرير العقل الإسلامي وتحرير العقيدة الإسلامية مما غشيها من جهل وضلال".

-هكذا يرى الأستاذ طريقة الدعوة الناجحة أن يترقى بها من الأدنى إلى الأعلى، بحيث يبدأ بإنكار البدع أولا ثم بإنكار الشرك .

ولنا على ذلك ملاحظتان:

الأولى: عده التمائم من البدع، مع أنها قد تكون شركًا إذا اعتقد معلقها أنها تدفع الشر بذاتها، وكذلك إذا كان فيها ألفاظ شركية، قال - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) رواه أحمد وأبو داود .

الثانية: أن هذه الطريقة التي وصفها للدعوة مخالفة لطريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالرسول أول ما بدأ بإنكار الشرك، فلبث في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى التوحيد وإنكار الشرك قبل أن يأمر بالصلاة والزكاة والصيام والحج، والنهي عن البدع إنما يكون بعد صلاح العقيدة، بحيث يبدأ بالأهم فالمهم، بل هذه طريقة جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كل نبي أول ما يبدأ قومه بقوله:

{ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت