الصفحة 80 من 331

ولهذا أنكر ابن عباس رضي الله عنهما على معاوية رضي الله عنه لما كان يستلم أركان الكعبة كلها , ويقول: ليس من البيت شيء مهجور . وذكر له ابن عباس فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتلا عليه هذه الآية الكريمة: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .

فتراجع معاوية رضي الله عنه عن رأيه , اتباعا للرسول، قال: صدقت .

وهذا شأن المسلم , { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا } .

فادعاء الأستاذ أن علماء الدعوة يمنعون التمسح بالكعبة مطلقًا ادعاء خاطئ , وأما التمسح بقبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهو حرام , ووسيلة من وسائل من وسائل الشرك , وكذا التمسح بقبر غيره من باب أولى , والمنع من ذلك واجب , وهو من محاسن الدعوة لا من مثالبها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" ( 26/97 ) :

"وأما سائر جوانب البيت والركنان الشاميان ومقام إبراهيم , فلا يقبل , ولا يتمسح به , باتفاق المسلمين المتبعين للسنة المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , فإذا لم يكن التمسح بذلك وتقبيله مستحبًا , فأولى ألا يقبل ولا يتمسح بما هو دون ذلك ."

واتفق العلماء على أنه لا يستحب لمن سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره أن يقبل الحجرة , ولا يتمسح بها , لئلا يضاهي بيت المخلوق بيت الخالق , ولأنه قال - صلى الله عليه وسلم -:

( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ) . وقال: ( ولا تتخذوا قبري عيدًا ) .

وقال: ( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد , ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) .

وقال أيضا ( 26/121 ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت