الصفحة 77 من 331

ثانيًا: إذا كانت دعوة الشيخ هي الحق , كما شهد به الأستاذ وغيره , وكما هو الواقع الذي لا شك فيه , فما خالفها , فهو الباطل قطعًا , { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ } .

وليست هذه المخالفة في مسألة اجتهادية فروعية , بل في صميم العقيدة .

فهل يرى الأستاذ أن جهاد المخالف الذي أصر على مخالفته وعائد , هل يرى جهاده في سبيل العقيدة غلوًا وعنفًا وتطرفًا ؟

إذا: فأين موضوع الجهاد في سبيل الله ؟

وهل الشيخ وأتباعه جاهدوا إلا لأجل تصحيح العقيدة والقضاء على الشرك ؟

وهل جاهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من قبل إلا لأجل هذا الغرض , فلهم فيهم القدوة ؟

ثالثًا: وأما دعواه أن من سمات الدعوة تكفير المسلمين , فلنترك الجواب عنها للشيخ محمد بن عبد الوهاب نفسه .

قال - رحمه الله - في رسالته إلى السويدي- عالم من أهل العراق كان قد أرسل إليه كتابًا , وسأله عما يقول الناس فيه- فأجابه بهذه الرسالة ومنها:

"وأخبرك أني ولله الحمد متبع , ولست بمبتدع , عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين , مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة , لكني بينت للناس إخلاص الدين لله , ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وغيرهم , وعن إشراكهم فيما يعبد الله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل , وهو الذي دعت إلى الرسل من - أولهم إلى آخرهم وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة . .".

إلى أن قال - رحمه الله -:

"ومنها ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني , وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة , ويا عجبًا‍ كيف يدخل هذا في عقل عاقل ؟ ‍ هل يقول هذا مسلم ؟ ‍ إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا عن مختل العقل".

ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت