الصفحة 76 من 331

أولًا: قد تناقض الأستاذ في كتابه هذا تناقضًا واضحًا في موضوع دعوة الشيخ فبينما هو يصفها بهذه الصفات المنفرة التي ربما يكون قد قرأها من كتب خصومها، أو سمعها من أفواههم , { وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } بينما هو يسطر هذه الصفات هنا، إذا هو في آخر كتابه يقول في ( ص111-112 ) :

"ودعوة محمد بن عبد الوهاب من الكلم الطيب , لأنها تستند إلى الحق , وتدعو له , وتعمل في سبيله , ولهذا كانت دعوة مباركة , وفيرة الثمر , كثيرة الخير , لقد قام صاحبها يدعو إلى الله لا يبغي بهذا جاهًا , ولا يطلب سلطانًا , وإنما يضيء للناس معالم الطريق , ويكشف لهم المعاثر والمزالق التي أقامها الشيطان على جوانبه ."

ولقد اصطدمت هذه الدعوة وهي وليدة في مهدها بقوة عاتية , ولو لم تكن تستند إلى أصول ثابتة من الحق , وتقوم على دعائم قوية من الإيمان , لقضي عليها من أول صدمة , ولما واصلت سيرها في الحياة , ولما بقي منها في قلوب الناس أثر ينتفع به . ."."

إلى أن يقال:

"لقد وقف أتباع هذه الدعوة وقفة لا يمكن أن توصف بأقل من مواقف الشهداء من أتباع الأنبياء وحوارييهم . .".

إلى أن قال بعدما ذكر موقفهم من حملة إبراهيم باشا:

"وهكذا الدعوات الخاصة والمبادئ السليمة أشبه بالمعادن الكريمة , تزيدها النار وهجًا وبريقًا , وكالنبت الطيب يزيده الحريق أريجًا وطيبًا , فقد كانت هذه الدماء الزكية التي أريقت في سبيل الدعوة أكرم على الله من أن تذهب هدرًا , أو تضيع هباء , ولقد كانت غذاء طيبًا لتلك الشجرة المباركة , فزكت وأينعت وأطلعت أطيب الثمرات . .".

هذا ما قاله الأستاذ في ثنائه على الشيخ وتزكيتها .

فهل تراه نسي ما كتبه قبل ذلك من وصفها بتلك الصفات المنفرة: الغلو , والتطرف , وتكفير جميع المسلمين ؟ ‍

كيف نجمع بين طرفي كلامه وهما نقيضان , والجمع بين النقيضين مستحيل , فكيف يجتمع في دعوة الشيخ هذا وذاك ؟ ‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت