ولكن ينبغي التنبه لدسيسة خبيثة راجت عند كثيرين من الشباب على أيدي بعض المغرضين الذين يتسمون بالموجهين وبالمفكرين، صرفوا بها أكثر الشباب عن الكتب النافعة، وتلك الدسيسة هي قولهم مثلا عن كتب التوحيد التي تتضمن بيان مذهب السلف الصالح وأتباعهم في أسماء الله وصفاته، والرد على المعطلة من جهمية ومعتزلة وأفراخهم، والتي تتضمن بيان توحيد العبادة، وما يناقضه أو ينقصه من الشرك، يقولون: إن هذه كتب قديمة ترد على قوم قد هلكوا، وتناقش شبها قد انقرضت، فينبغي أن نتركها ونشتغل برد المذاهب المنحرفة الجديدة، كالشيوعية، والبعثية . . . وما إليها . ويقولون عن كتب الفقه مثلا: إنها كتب معقدة، وفيها افتراضات بعيدة الوقوع، نتركها ونستنبط من الكتاب والسنة حلولا لمشاكلنا . . . إلى آخر ما يقولون .
والجواب عن ذلك من وجوه:
1 -أننا إذا تركنا هذه الكتب، ما استطعنا الرد على تلك المذاهب الجديدة، لأن هذه الكتب تعلمنا طريقة الرد، وكيفية الاستدلال، فإذا تركناها، كنا بمنزلة من يلقي سلاحه ويلقى عدوه بلا سلاح، فماذا تكون نتيجته إذن ؟ ! إنها الهزيمة والقتل أو الأسر .
2 -إن الطوائف التي ترد عليها كتب التوحيد لم تنقرض، بل لها أتباع موجودون يعتنقون ما كانت عليه، من تعطيل الأسماء والصفات، وتأويلها، والإشراك في العبادة، يتكلمون بذلك وينشرونه في مؤلفاتهم وتعليقاتهم على الكتب المطبوعة، فكيف يقال: إن هذه الطوائف انقرضت ؟ !
3 -وعلى فرض أن هذه الطوائف الضالة انقرضت، ولم يبق لها أتباع، فالشبه والتأويلات التي ضلت بسببها موجودة في الكتب الموروثة عنها، والتي يخشى من وقوعها في أيدي من لا يعرف حقيقتها، فيضل بسببها، أو تقع بأيدي مضللين يضلون بها الناس، فلا بد من دراسة ما يضادها ويبين بطلانها من كتب أهل السنة والجماعة .