الصفحة 6 من 331

4 -أن المذاهب المنحرفة الجديدة في الغالب منحدرة من مذاهب منحرفة قديمة، قد رد عليها العلماء السابقون في كتبهم، فإذا عرفنا بطلان القديم، عرفنا بطلان ما انحدر عنه .

5 -على فرض أن هذه المذاهب الجديدة ليس لها أصل في القديم، فلا منافاة بين رد الباطل القديم ورد الباطل الجديد، لئلا يغتر بهما، فالباطل يجب رده حيث كان، قديمه وحديثه، والله تعالى ذكر في القرآن ما كان عليه الكفرة السابقون، وما كان عليه الكفرة المتأخرون، ورد على الجميع .

6 -وأما قولهم عن كتب الفقه:"إنها معقدة الأسلوب، وفيها افتراضات غريبة"، فهذا إن صح إنما يصدق على بعض المتون لأجل الاختصار، وهي قد بسطت في شروحها ووضحت، فزال التعقيد .

وأما الافتراضات، فهي حلول لمشاكل يتصور وقوعها، فهي رصيد ثمين للأمة، مستنبط من الكتاب والسنة، لا يستهان به .

فكتب أسلافنا هي ذخيرتنا التي يجب أن نحافظ عليها، وأن نستفيد منها، ولا ننخدع بدسائس الأعداء المغرضين الذين ساءهم ما في هذه الكتب من بيان الحق ورد الباطل الذي ورثوه عن أسلافهم من جهمية ومعتزلة، فراحوا يثيرون الشبه حولها، ويزهدون فيها، { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ } .

ولكن، لا يزال - ولله الحمد - من أهل الحق بقية لا تنطلي عليهم هذه الدعايات الزائفة ضد تراثهم المجيد .

وقد قيض الله لهذه البلاد - ولله الحمد - جامعات إسلامية تقوم على دراسة التراث الإسلامي وإحياؤه ونشره - متمثلا ذلك في مناهجها الدراسية -، وتحقيق الكتب السلفية، وطبعها، وتوزيعها، كجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة أم القري، وكذا ما تقوم به الجامعات الأخرى في المملكة وغيرها من جهد مشكور في هذا السبيل .

نسأل الله أن يعين القائمين عليها ويثيبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت