الصفحة 36 من 331

ثانيًا ً: وأما الاعتراض بأن ثلث الليل يختلف باختلاف البلاد؛ فيجاب عنه بأن هذا الاعتراض صادر عن عدم تصوره لعظمة الله سبحانه، وعن قياس نزوله على نزول المخلوق، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا .

وهذا الاعتراض أيضا ناشيء عن البحث في كيفية نزوله سبحانه، والنزول كسائر صفات الله عز وجل، نؤمن به على حقيقته ومعناه، ونكل كيفيته إلى الله عز وجل .

ونحن نقول لهؤلاء: إذا كان الله سبحانه يحاسب جميع الخلائق يوم القيامة في ساعة واحدة، ويرزق الخلائق في ساعة واحدة، ويسمع دعاء الداعين في ساعة واحدة - على اختلاف لغاتهم وتفنن حاجاتهم -، ولا تغلطه كثرة المسائل، فإذا كان قادرًا على ذلك كله؛ فهو قادر على النزول الذي أخبر عنه نبيه - صلى الله عليه وسلم - كيف يشاء، مع اختلاف ثلث الليل في سائر البلدان، والله تعالى أعلم .

18 -يدعو الشيخ الصابوني إلى ترك مناقشة المذاهب - بما فيها الصوفية أصحاب الطرق المعروفة، والذين تكثر عندهم الأخطاء - وأن نوفر طاقاتنا لحرب أعدائنا الملاحدة والشيوعيين والمنافقين .

والجواب أن نقول:

لا يمكن أن نقف صفًّا واحدًا في وجه أعداء الإسلام إلا إذا صلحت العقيدة من الشركيات والبدع والخرافات والإلحاد في أسماء الله وصفاته؛ قال تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } .

والاعتصام بحبل الله يعني الرجوع إلى الحق وترك الباطل، وإذا كانت المعاصي العملية تخل بصف المسلمين أمام أعدائهم؛ فكيف بالمعاصي الاعتقادية ؟ !

إنه لا يبقى في وجه الأعداء إلا أهل السنة والجماعة في كل زمان ومكان؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تزال طائفة من أمتى على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت