النوع الثاني: المجيء والإتيان المطلق؛ كقوله: { وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ } ، وقوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ } ، وهذا لا يكون إلا مجيئه سبحانه، هذا إذا كان مطلقًا، فكيف إذا قيد بما يجعله صريحًا في مجيئه نفسه؛ كقوله { إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أو يَأْتِيَ رَبُّكَ أو يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } ، فعطف مجيئه على مجيء الملائكة، ثم عطف مجيء آياته على مجيئه .
ومن المجيء المقيد قوله: { فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ } فلما قيده بالمفعول، وهو ( البنيان ) ، وبالمجرور، وهو ( القواعد ) دل ذلك على مجيء ما بيَّنه، إذا من المعلوم أن لله سبحانه إذا جاء بنفسه؛ لا يجيء من أساس الحيطان وأسفلها"انتهى ."
17 -ثم يواصل فضيلة الشيخ دفاعه المستميت عن الذين يؤولون الصفات، فيقول:
"ويقولون في حديث النزول: ( ينزل الله في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا ) : إن المراد به تنزيل رحمته؛ إذا كيف ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، وفي كل ساعة من ساعات الليل والنهار ثلث أخير في بعض البلاد، فالوقت الذي يكون عندنا بمكة مثلًا صلاة المغرب يكون في أندونسيا الثلث الأخير من الليل، وفي الوقت الذي يكون بمكة آخر الليل يكون عند غيرنا وقت الضحى أو الظهر". . . إلخ ما قال .
-والجواب: عن ذلك أن نقول:
أولًا: ألفاظ الحديث تنفي نسبة النزول إلى غير الله؛ بأن يقال: تنزل رحمته، حيث جاء في حديث النزول أنه يقول سبحانه:"أنا الملك، من يستغفرني فأغفر له، هل من سائل فأعطيه":
هل رحمته تقول: أنا الملك ؟ !
هل رحمته تقول: من يستغفرني فأغفر له، هل سائل فأعطيه ؟ !
هل رحمته تقول:"أنا الملك، من يستغفرني . . . إلخ ؟ !"